قال المناوي رحمه الله [1] : «أي: عبادتها» [2] .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كُتب من القانتين، ومن قام بألف آية كُتب من المقنطرين» [3] .
ومعنى: «كُتب من القانتين» أي من الطائعين الخاشعين المصلين.
ومعنى: «كُتب من المقنطرين» أي المالكين مالًا كثيرًا، والمراد كثرة الأجر. وقيل: ممن أعطي أجرًا عظيمًا [4] .
وقد يبدو لأول وهلة أن قراءة ألف آية في اليوم من الأمور الصعبة،
(1) هو عبد الرؤوف بن علي بن زين العابدين بن يحيى بن محمد الحدادي ثم المناوي، القاهري، الشافعي، ولد سنة (953 هـ) ، وتوفي سنة (1021 هـ) ، كان زاهدًا كثير العبادة أحرز العلوم والمعارف، نشأ في حجر والده وقرأ عليه وعلى كثيرين غيره، نبغ في العربية والتفسير والحديث والأدب، ولي تدريس المدرسة الصالحية فأخذ عنه كثيرون، ثم انقطع إلى التأليف، وقد استولى عليه مرض أقعده. قيل: إن بعض الحاسدين دلس له سمًا فكان يملي تأليفه على ابنه محمد، وقد خلط بعضهم بينه وبين ابنه محمد بن عبد الرؤوف المتوفى سنة (1022 هـ) ، ولابنه هذا شرح على التائية الكبرى للفارضي. ولعبد الرؤوف المناوي تصانيف كثيرة منها: «الجامع الأزهر من حديث النبي الأنور» ، و «إتحاف الناسك بأحكام المناسك» ، و «الجواهر المضية في الأحكام السلطانية» وغيرها.
«انظر: مقدمة فيض القدير شرح الجامع الصغير، للمناوي (1/ 9 - 10) » .
(2) فيض القدير شرح الجامع الصغير، (11/ 5951) .
(3) رواه ابن خزيمة في صحيحه، (2/ 181) ، (ح 1144) . وابن حبان في صحيحه، (6/ 310) ، (ح 2572) . وأبو داود في سننه، (2/ 57) ، (ح 1398) . وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، (1/ 263) ، (ح 1246) : «صحيح» .
(4) انظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، (4/ 192) .