ولكن عندما نعلم أن تلاوتها لا تستغرق من أحدنا أكثر من ساعة ونصف تقريبًا، بتلاوة متأنية ندرك أن ذلك ليس من الصعوبة في شيء.
فآخر جزءين في القرآن الكريم: (تبارك. وعم) قرابة ألف آية [1] .
رابعًا: إن تلاوة القرآن العظيم تزداد وتعظم إذا كانت في الصلاة، كما مر بنا في حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما الآنف الذكر.
ذلك أن التالي في الصلاة يجمع أكثر من أجر في وقت واحد، فله أجر الصلاة، وأجر الذكر، وأجر التلاوة، ويتضاعف ذلك مع التدبر والخشوع وحضور القلب.
وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأجر الكبير الذي يفوز به القارئ في صلاته بمثال جميل معبر:
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات [2] عظام سمان؟» . قلنا: نعم. قال: «فثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاته، خير له من ثلاث خلفات عظام سمان» [3] .
(1) بلغ عدد آيات جزءي «تبارك، وعم» برواية حفص عن عاصم الكوفي رحمه الله: (995) ، فإذا أضفنا عدد آيات سورة الفاتحة - وهي ركن في الصلاة - تجاوز العدد (1000) آية.
ولا يعني ذلك أن يقتصر المسلم على تلاوتها في صلاته دون غيرهما.
(2) (خلفات) : الخلفات الحوامل من الإبل إلى أن يمضي عليها نصف أمدها. ثم هي عشار. والواحدة خلفة وعشراء. «انظر: صحيح مسلم بشرح النووي، (6/ 89) » .
(3) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة، (1/ 552) ، (ح 802) .