فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 682

ويراجعه، وقد يحفظ معظمه غيبًا أو شبه غيب؛ ليحصل على الدرجة الكاملة يحقق بها جزءًا من النجاح في أمر دنيوي، وقد لا ينجح في مسعاه، أليس من الجهل وعمى البصيرة أن ينصرف المسلم عن تلاوة القرآن العظيم، وفيه من الخيرات والبركات الدنيوية والأخروية ما فيه، وهي مضمونة ومكتوبة له عند رب العالمين.

ثانيًا: يقول الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114] . ويقول في التائبين العاملين: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] . فبفضل ما يتلوه المسلم من كتاب الله تعالى، وبما يكتسبه من حسنات مضاعفة، قد يمحو الله ما اكتسب من أوزار ومعاص.

فكل ابن آدم خطاء، ولا أحد ينجو من ارتكاب سيئة أو سيئات، أو الوقوع في ذنب صغير أو كبير، فالمسلم بحاجة دائمة ليكفر عن ذنبه، بل ويبدل الله الكريم سيئاته حسنات، خاصة إذا توافرت منه شروط التوبة من جهة، وشروط التلاوة المطلوبة من جهة أخرى.

ثالثًا: كلما ازداد المؤمن استكثارًا من التلاوة ازداد رقيًا عند الله عزَّ وجَلَّ. وتحول من صفة ومنزلة إلى منزلة أعلى وأعظم:

فعن تميم الداري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من قرأ بمائة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة» [1] .

(1) رواه أحمد في المسند، (4/ 103) ، (ح 16555) . والدارمي في سننه، (2/ 337) ، (ح 3450) . والنسائي في «الكبرى» ، (10553) - وهو في عمل اليوم والليلة (717) - وقال الألباني في صحيح الجامع (2/ 1103) ، (ح 6468) : «صحيح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت