فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 682

وهذا هو أقل التضاعف الموعود بقوله تعالى: {مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] . {وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] . ولا شك أن زيادة الأجر ومضاعفته تتناسب وحال القارئ من الإخلاص والخشوع والتدبر والتأدب مع كتاب الله تعالى.

ولذا قال أبو ذر - رضي الله عنه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يقول الله عز وجل: من جاء بالحسنة، فله عشر أمثالها وأزيد. ومن جاء بالسيئة، فجزاؤه سيئة مثلها. أو أغفر» [1] .

قال النووي رحمه الله [2] : «معناه أن التضعيف بعشرة أمثالها لابد منه بفضل الله، ورحمته، ووعده الذي لا يُخلف، والزيادة بعد بكثرة التضعيف إلى سبعمائة ضعف، وإلى أضعاف كثيرة، يحصل لبعض الناس دون بعض على حسب مشيئته سبحانه وتعالى» .

ولا نكاد نجد ذكرًا ينال صاحبه مثل هذا الأجر به كما ينال من يتلو القرآن، فمن قرأ سطرًا أو وجهًا أو جزءًا كم سيحصل عليه من الحسنات؟

وإذا علمنا أن الناس يتنازعون يوم القيامة على حسنة واحدة يثقلون بها موازينهم أدركنا عظمة هذا الأجر الذي ينتظر من يتلون كتاب الله حق تلاوته.

وإذا تأملنا حال الطالب الذي يستغرق في دراسة كتاب مقرر عليه عشرات الساعات، وربما العديد من الأيام والأسابيع، ثم يعيده ويلخصه

(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الذكر والدعاء، والتقرب إلى الله، (4/ 2068) ، (ح 2687) .

(2) صحيح مسلم بشرح النووي، (17/ 14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت