عن بريدة بن الحصيب - رضي الله عنه - قال: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: «إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره كالرجل الشاحب [1] ، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر [2] ، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة، فيعطي الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان: بم كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن.
ثم يقال له: اقرأ، واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ، هذا [3] كان، أو ترتيلًا [4] » [5] .
(1) (الشاحب) : هو المتغير اللون لعارض من مرض أو سفر أو نحوهما.
«النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 448) ، مادة: شحب» .
(2) (الهواجر) : جمع هاجرة، وهو نصف النهار عند زوال الشمس إلى العصر، عند اشتداد الحر.
«انظر: النهاية في غريب الحديث، (5/ 244) ، مادة: هجر» .
(3) (هذًا) : الهذ والهذذ بفتح الهاء: هو سرعة القراءة وسرعة القطع، يقال: هذ القرآن يهذه هذًا: إذا أسرع في قراءته وسرده.
«انظر: لسان العرب، (6/ 4643) ، مادة: هذذ» .
(4) (ترتيلًا) : ترتيل القراءة: هو التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات.
«النهاية في غريب الحديث، (2/ 194) ، مادة: رتل» .
(5) رواه مطولًا أحمد في المسند، (5/ 238) ، (ح 23000) وقال محققو المسند، (38/ 42) ، (ح 22950) : «إسناده حسن في المتابعات والشواهد من أجل بشير بن المهاجر الغنوي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وحسنه الحافظ ابن كثير في تفسيره، (1/ 62) ، ولبعضه شواهد يصح بها» .
وابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 129) ، (ح 30045) ، وعبد الرزاق في مصنفه (3/ 374) ، (ح 6014)
وذكره البوصيري في مصباح الزجاجة، (3/ 187) ، (ح 1321) وقال: «هذا إسناد رجاله ثقات» . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، (7/ 159) ، وقال: «روى ابن ماجه منه طرفًا، ورواه أحمد ورجاله رجال الصحيح» .
ورواه مختصرًا الحاكم في المستدرك، (1/ 742) ، (ح 2043) وقال: «حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه» ، وأقره الذهبي. وابن ماجه، (2/ 1242) ، (ح 3781) . وأحمد في المسند، (5/ 352) ، (ح 23026) .