الأجر بمن نال بعض حطام الدنيا» [1] .
وهذا الذي ذكره ابن حبان هنا حسن وجميل، يذكرنا بأجر التبكير إلى صلاة الجمعة، وفيه قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح، فكأنما قرب بدنةً» الحديث [2] .
ولا شك أن أجر تعلم آية من كتاب الله تعالى عظيم كبير إذا قسناه على ما جاء في الحديث الآنف الذكر من أن المسلم إذا حضر صلاة الجمعة في الساعة الأولى فكأنما تصدق ببدنة، أي: بناقة.
وفي حديث تعلم كتاب الله عز وجل وصفت الناقة بأنها كوماء زهراء، أي: عظيمة السنام، كثيرة اللحم، مائلة إلى البياض من كثرة السمن، هي من خيار أموال العرب آنذاك. وهذا أفضل من التصدق بمجرد ناقة، كما جاء في حديث التبكير إلى صلاة الجمعة، والله تعالى أعلم.
وقد رغَّب النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في تعلم الخير وتعليمه للناس، وعده كأجر حاج، تامًا حجته في قوله: «من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يعلمه، كان له كأجر حاج، تامًا حجته» [3] .
(1) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، (1/ 322) .
(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الجمعة، باب: فضل الجمعة، (1/ 264) ، (ح 881) .
(3) رواه الطبراني في «الكبير» ، (8/ 94) ، (ح 7473) . والمنذري في الترغيب والترهيب، كتاب العلم، باب الترغيب في الرحلة في طلب العلم، (ح 3) ، وقال: «رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به» . وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب، (1/ 145) ، (ح 86) : «حسن صحيح» . والحاكم في المستدرك، (1/ 169) ، (ح 311) بلفظ: « ... أجر معتمر تام العمرة» وصححه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.