ولا ريب أن تعلُّم القرآن وتعليمه يأتي في مقدمة الخير الذي يعلم أو يُتعلم؛ ذلك أنه كلام الله جل جلاله.
وفي حديث آخر أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن متعلم الخير ومعلمه بمنزلة المجاهد في سبيل الله تعالى بقوله: «من جاء مسجدي هذا، لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله. ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره» [1] .
وأجدر بمتعلم القرآن ومعلمه أن ينزل منزلة المجاهد في سبيل الله تعالى؛ ذلك أنه جاهد نفسه وهواها، وجاهد الشيطان، وصبر وصابر ورابط في هذه الحلق المباركة، وترك الدنيا وزينتها، فاستحق هذا الشرف العظيم جزءًا وفاقًا.
وكان الصحابة وتابعوهم أحرص الناس على تعلم وتعليم كتاب الله عز وجل وحث الناس وتشجيعهم على احتساب الأجر في ذلك، وفيما يأتي طائفة من أخبارهم المباركة:
1 -عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «لو جعل لأحد خمس قلائص [2] ؛ إن صلى الغداة بالقرية لبات يقول لأهله: لقد آن لي أن أنطلق. والله لا يقعد أحدكم فيتعلم خمس آيات من كتاب الله، فلهن خير له من خمس قلائص وخمس قلائص» [3] .
(1) رواه ابن ماجه، في المقدمة، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، (1/ 82) ، (ح 227) ، وقال الألباني في صحيح ابن ماجه، (1/ 44) ، (ح 186) : «صحيح» .
(2) (القلائص) : جمع قلوص، وهي الناقة الشابة، وتجمع على قلاص وقلص أيضًا.
انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (4/ 100) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، (6/ 133) ، (رقم 30075) .