فذكره هذا على سبيل التمثيل والتقريب إلى فهم العليل، وإلا فجميع الدنيا أحقر من أن يقابل بمعرفة آية من كتاب الله تعالى، أو بثوابتها من الدرجات العلى» [1] .
وسببُ التَّمثيل بالإبل أنها كانت أعزَّ وأثمن أموال العرب في صدر الإسلام، لا يملكها إلا الأغنياء منهم، فرغب النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه إلى ما هو أفضل من ذلك، بأن يكون لهم رصيد من الحسنات عند الله عز وجل أعظم من الإبل عند أصحابها في الدنيا، وذلك بأن يتعلموا كلام الله تعالى، فكل آية يتعلمها المسلم هي في ميزان حسناته أفضل من ناقة عظيمة السنام، سالمة من العيوب لو تصدق بها [2] .
قال ابن حبان [3] رحمه الله - بعد أن أورد هذا الحديث في صحيحه: «هذا الحديث أُضمر فيه كلمة، وهي: (لو تصدَّق بها) يريد بقوله: فيتعلم آيتين من كتاب الله خير من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث لو تصدق بها؛ لأن فضل تعلم آيتين من كتاب الله أكبر من فضل ناقتين وثلاث وأعدادهن من الإبل لو تصدق بها؛ إذ محال أن يشبَّه من تعلَّم آيتين من كتاب الله في
(1) عون المعبود شرح سنن أبي داود، (4/ 231) .
(2) انظر: الأحاديث والآثار الواردة في فضائل سور القرآن، (ص 31 - 32) .
(3) هو الإمام الحافظ المجود، شيخ خراسان، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد بن حبان التميمي الدارمي البتي، ولد نحو (270 هـ) ، كان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار، عالمًا بالطب والنجوم، ومن أشهر تلاميذه: الحاكم صاحب المستدرك. توفي بسجستان بمدينة بست سنة (354 هـ) .
«انظر: سير أعلام النبلاء، (16/ 92) . مقدمة الترغيب والترهيب، تعليق: مصطفى محمد عمارة (1/ 20 - 23) » .