أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل وخير له من ناقتين. وثلاث خير له من ثلاث. وأربع خير له من أربع. ومن أعدادهن من الإبل؟» [1] .
2 -وعند أبي داود بلفظ:
«أيكم يحب أن يغدو إلى بطحان، أو العقيق، فيأخذ ناقتين كوماوين زهراوين [2] بغير إثم [3] بالله عز وجل ولا قطع رحم [4] ؟» .
قالوا: كلنا يا رسول الله، قال: «فلأن يغدو أحدكم كل يوم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وإن ثلاث فثلاث مثل أعدادهن من الإبل» [5] .
لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المثل بصورة عجيبة معبرة في الحيث على تعلم القرآن العظيم والحث على قصد بيوت الله تعالى لتعلم القرآن؛ لما فيها من السكينة والطمأنينة، ولقطع علائق القلب من شواغل الدنيا، وبين أن آية واحدة يتعلمها المسلم خير من الدنيا وما فيها.
«والحاصل أنه - صلى الله عليه وسلم - أراد ترغيبهم في الباقيات وتزهيدهم من الفانيات
(1) رواه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل قراءة القرآن في الصلاة وتعلمه، (1/ 552) ، (ح 803) . وابن حبان في صحيحه، كتاب العلم، باب الحث على تعليم كتاب الله، (1/ 321) ، (ح 115) .
(2) (زهراوين) : أي سمينتين مائلتين إلى البياض من كثرة السمن.
(3) (بغير إثم) : كسرقة وغصب، سمي موجب الإثم إثمًا مجازًا.
(4) (ولا قطع رحم) : أي: بغير ما يوجبه، وهو تخصيص بعد تعميم. «عون المعبود» ، (4/ 231) ».
(5) رواه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في ثواب قراءة القرآن، (2/ 71) ، (ح 1456) . وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود، (1/ 273) ، (ح 1292) : «صحيح» .