فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 682

وتدبرها، واستحباب طلب القراءة من غيره ليستمع له، وهو أبلغ في التفهم، والتدبر من قراءته بنفسه، وفيه تواضع أهل العلم والفضل ولو مع أتباعهم» [1] .

وهذه هي سنة الأنبياء وطريقتهم جميعًا عليهم السلام عند استماعهم لكلام الله تعالى وآياته تفيض أعينهم بالدموع، وتخضع وتخشع قلوبهم وتتأثر من كلام الرحمن جل جلاله، قال تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} [مريم: 58] .

فهؤلاء الأنبياء العظماء من أبرز صفاتهم أنهم إذا سمعوا آيات الله تعالى تتلى عليهم تأثروا تأثرًا عظيمًا، يحصل منه لبعضهم البكاء والسجود، ولبعضهم قشعريرة الجلود ولين القلوب والجلود كما قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الزمر: 23] . و {وَبُكِيًّا} جمع باك [2] .

عن أبي معمر قال: قرأ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سورة مريم، فسجد، وقال: هذا السجود، فأين البكي؟ يريد البكاء [3] .

فهؤلاء الأنبياء عليهم السلام ومن معهم ممن هدى الله تعالى واجتبى من الصالحين من ذريتهم، صفتهم البارزة إذا استمعوا لآيات الرحمن تتلى

(1) صحيح مسلم بشرح النووي، (6/ 329) .

(2) انظر: أضواء البيان، (4/ 330) .

(3) رواه الطبري في تفسيره (16/ 73 - 74) ، وأورده السيوطي في الدر المنثور (4/ 277) ، ونسبه إلى ابن أبي حاتم وابن جرير والبيهقي في الشعب عن عمر رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت