فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 682

عليهم {خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} لأنهم أتقياء أصحاب قلوب حية، ترتعش قلوبهم لذلك، فلا تسعفهم الكلمات للتعبير عما يخالج مشاعرهم من تأثر، فتفيض أعينهم بالدموع ويخرون لعظمة الله وكلامه سجدًا وبكيًا [1] .

وهذه هي صفة أهل العلم كذلك، أنهم إذا استمعوا لكلام الله تعالى تأثروا فبكوا وزادهم ذلك خشوعًا وعلمًا ويقينًا، كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} [الإسراء: 107 - 109] .

قال القرطبي رحمه الله [2] : «هذه مبالغة في صفتهم ومدح لهم وحُقَّ لكل من توسَّم بالعلم وحصل منه شيئًا أن يجري إلى هذه المرتبة، فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل. وفي مسند الدارمي أبي محمد عن التيمي قال: من أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق ألا يكون أوتي علمًا [ينفعه] ؛ لأن الله تعالى نعت العلماء، ثم تلا هذه الآية [3] . ذكره الطبري [4] أيضًا [5] .

(1) انظر: في ظلال القرآن، (4/ 2314) .

(2) الجامع لأحكام القرآن، (10/ 347 - 348) . وانظر: تفسير البيضاوي (3/ 471) ، وابن كثير (5/ 134) .

(3) رواه الدارمي في سننه، كتاب المقدمة، باب من قال: العلم الخشية وتقوى الله، (1/ 85) ، (رقم 291) .

(4) هو أبو جعفر، محمد بن جرير بن يزيد الطبري، الإمام العلامة القارئ، المحدث، المفسر، المؤرخ، الفقيه صالح التصانيف، ولد بآمل سنة (224 هـ) ، ألف كتبًا لم يصنف مثلها ومنها: «تفسيره جامع البيان» ، و «تهذيب الآثار» ، و «تاريخ الأمم والملوك» ، توفي ببغداد سنة (310 هـ) . «انظر: طبقات المفسرين، (2/ 110) » .

(5) في جامع البيان، (15/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت