فقوله: (من تعظَّم في نفسه) «أي: زعَّم نفسه عظيمًا حيث لم يدر أنَّ النعمة من ربِّه، وأنكر أنها من فضل الله ورحمته، وظنَّ أنه استحقَّ تلك النعمة بعلمه وعمله، وصار مدَّعيًا للفضل والكمال والعزِّ والجاه فهذا الذي يلقى الله وهو عليه غضبان» [1] .
* وجاء في حديث آخر بلفظ: «من تَعَاظم في نفسه» الحديث [2] .
و «الحديث يدل على ذَمِّ الكبر والتَّعاظم، ويظهر هذا التَّعاظم وهذا التَّكَبُّر في مشيته فيختال فيها، وفي لباسه فيسلبه، وكلامه فيتشدق فيه ويتقعر، وفي نظره فلا ينظر إلى الناس إلا ببعض عينيه، ويُصعِّر خدَّه للناس فيمليه كبرًا، ... فالكبر والتعاظم من كبائر الذنوب» [3] .
4 -عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ أعظم المسلمين جرمًا، من سأل عن شيء لم يُحَرَّم، فحُرِّم من أجل مسألته» [4] .
«قال الطيبي [5] :فيه من المبالغة أنه جعله عظيمًا» [6] .
(1) فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد، لفضل الله الجيلاني، (2/ 268) .
(2) رواه الحاكم، (1/ 60) . وأورده الحافظ بن حجر في بلوغ المرام: (ص 374) ، (ح 154) ، وقال: رجاله ثقات. وصححه محقق البلوغ] سمير الزهيري [: (2/ 217) ، (ح 1511) .
(3) توضيح الأحكام من بلوغ المرام، لعبد الله بن عبد الرحمن البسام، (6/ 353) .
(4) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. باب: ما يكره من كثلة السؤال وتكلف ما لا يعينه، (4/ 2275 - 2276) ، (ح 7289) .
(5) هو الحسين بن محمد بن عبد الله الطِّيبي (شرف الدين) : من أهل توريز من عراق العجم. من علماء الحديث والتفسير والبيان، قال ابن حجرعنه: «آية في استخراج لدقائق من القرآن والسُّنن» . كان له ثروة طائلة من الإرث والتجارة، فأنفقها في وجوه الخير حتى افتقر في آخر عمره. من مصنفاته: «التبيان في المعاني والبيان» و «أسماء الرجال» و «فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب» و «شرح مشكاة المصابيح» وغيرها. توفى سنة (743 هـ) .
انظر: الدرر الكامنة، (4/ 156) . معجم المؤلفين، (1/ 639) . الأعلام، (2/ 256) ».
(6) فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر (13/ 329) .