فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 682

والدَّعوة بالقرآن العظيم هي الميزان الذي يُعرفُ به صلاح الدَّاعية وصدقه وسلامة منهجه، قال الشيخ ابن باديس- رحمه الله [1] : «عندما يختلف عليك الدعاة الذين يدعي كل منهم أنه يدعوك إلى الله تعالى، فانظر من يدعوك بالقرآن إلى القرآن- ومثله ما صح من السنة، لأنها تفسيره وبيانه- فاتبعه، لأنه هو المتبع للنبي - صلى الله عليه وسلم -، في دعوته وجهاده بالقرآن، والتمثل لما دلت عليه أمثال هذه الآية الكريمة من آيات القرآن» .

6 -قول الله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص: 59] . وهذه الآية كذلك تبين أهمية الدَّعوة بالقرآن، إذ جعل الله سبحانه، سماع تلاوة الآيات ملاذًا ومعاذًا من نزول العذاب بالكافرين، وذلك لقيام الحجة عليهم بسماعهم للقرآن الذي هو أبلغ وسيلة، وأعظم سبب للإيمان بالله عز وجل، والدخول في دينه [2] .

ومثل هذه الآية قول الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة: 6] .

فقوله تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} «أي: القرآن الذي تقرؤه عليه، ويتدبره، ويطلع على حقيقة الأمر، وتقوم عليه حجَّةُ الله به، فإن أسلَم ثبت له ما للمسلمين، وإن أبى فإنه يرد إلى مأمنه وداره التي يأمن فيها، ثم قاتله

(1) المصدر نفسه، (ص 253) .

(2) انظر: تفسير القرطبي (13/ 301 - 303) ، تفسير ابن كثير (3/ 397) ، تفسير السعدي (ص 571) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت