العظيم من أعظم أبواب الجهاد في سبيل الله تعالى، إذ سماه الله تعالى جهادًا، بل كبيرًا، فما أعظم شرف الدعاة إلى الله تعالى، بلقب «المجاهدين جهادًا كبيرًا» ، وما أكبر هذه النعمة عليهم، التي تستحق منهم الشكر والإخلاص والعمل الدءوب بمجاهدة الكافرين وغيرهم من عصاة المسلمين بالقرآن العظيم، لأن الذي يجاهد به الكفار، يكون من باب أولى أن يجاهد به أهل المعصية من المسلمين.
وعن هذا الأمر يقول الشيخ عبد الحميد ابن باديس [1] رحمه الله: «وكما يجاهد أهل الكفر بالقرآن الكبير، كذلك يجاهد به أهل المعصية، لأنه كتاب الهداية لكل ضال، والدعوة لكل مرشد، وفي ذكر الكافرين تنبيه على العصاة، من التنبيه بالأعلى على الأدنى، لاشتراكهم في العلة وهي المخالفة ... وكما أن الجهاد بالقرآن العظيم هو فرض عليه- أي: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكذلك هو فرض على أمته، هكذا على الإجمال، وعند التفصيل تجده فرضًا على الدعاة والمرشدين الذين يقومون بهذا الفرض الكفائي على المسلمين، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قدوة لأمته فيما اشتملت عليه الآية من نهي وأمر» [2] .
(1) هو عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي ابن باديس: ولد في قسنطينة سنة (1305 هـ) ، وأتم دراسته في الزيتونة بتونس. وأصدر مجلة (( الشهاب ) )علمية دينية أدبية، صدر منها في حياته نحو: (15) مجلدا. وكان شديد الحملات على الاستعمار، وحاولت الحكومة الفرنسية في الجزائر إغراءه بتولية رياسة الأمور الدينية فامتنع واضطهد وأوذي، وهو مستمر في جهاده. توفي بقسنطينة سنة (1359 هـ) . له: (( تفسير القرآن الكريم ) )اشتغل به تدربا زهاء: (14) عاما، ونشرت نبذ منه ثم جمع تفسيره لآيات من القرآن، باسم (( مجالس التذكير ) ).
(( انظر: الأعلام،(3/ 289) . معجم المؤلفين، (2/ 66 ) ).
(2) تفسير ابن باديس، (ص 252) .