في غير البقعة التي أسلم أهلها، كالمدينة وتوابعها. وكان مَن أسلم من أهل مكة وغيرها، من ديار المشركين، يؤذى ويخاف.
فلذلك كان من أسلم قبل الفتح وقاتل، أعظم درجة وأجرًا وثوابًا، ممن لم يسلم ويقاتل وينفق إلاَّ بعد ذلك، كما هو مقتضى الحكمة. ولهذا كان السابقون، وفضلاء الصحابة، غالبهم أسلم قبل الفتح.
ولمَّا كان التَّفضيل بين الأمور، قد يُتوهَّم منه نقصٌ وقدح في المفضول، احترز تعالى من هذا بقوله: {كُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} أي الذين أسلموا وقاتلوا وأنفقوا من قبل الفتح وبعده، كلهم وعده الله الجنة. وهذا يدل على فضل الصحابة كلهم رضي الله عنهم، حيث شهد الله لهم بالإيمان، ووعدهم الجنة» [1] .
9 -قوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} ] المزمل: 20 [.
لقد أخبر الله تعالى في هذه الآية الكريمة أنَّ الصَّدقة-في الدُّنيا- خير من الإمساك وأعظم ثوابًا.
ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما: تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا من الذي تؤخره إلى وصيتك عند الموت.
وقال الزَّجاج [2] رحمه الله: تجدوه عند الله هو خيرًا لكم من متاع
(1) تفسير السعدي، (5/ 176 - 177) .
(2) هو أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد السَّري، الزَّجاج، البغدادي، نحويُّ زمانه، لزم المبرد، فكان يعطيه من عمل الزجاج كل يوم درهمًا، له تأليف جمَّة منها: «معاني القرآن» و «القروض» و «الاشتقاق» . توفي سنة (311 هـ) .
«انظر: سير أعلام النبلاء، (14/ 360) «.