الصفات» [1] .
«فإن قال قائل: كيف يستقيم قوله: {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} وليس للمشركين درجةٌ أصلًا؟ فالجواب من وجهين:
أحدهما: أعظم درجة من درجتهم على تقديرهم في أنفسهم، وهذا مثل قوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} ] الفرقان: 24[ومعناه على تقديرهم في أنفسهم.
والثاني: أنَّ هؤلاء الصِّنف من المؤمنين أعظم درجة عند الله من غيرهم» [2] .
8 -قال تعالى: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} ]الحديد: 10[.
ومعنى: {أَعْظَمُ دَرَجَةً} أي: أعظم منزلة عند الله. وقيل: درجات الجنة تتفاضل فالذين أنفقوا من قبل الفتح في أفضلها [3] .
و «المراد بالفتح هنا هو: فتح الحديبية [4] حين جرى من الصُّلح بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش مما هو أعظم الفتوحات، التي حصل فيها نشر الإسلام، واختلاط المسلمين بالكافرين، والدعوة إلى الدين من غير معارض. فدخل الناس من ذلك الوقت، في دين الله أفواجًا، واعتزَّ الإسلام عزًا عظيمًا. وكان المسلمون قبل هذا الفتح، لا يقدرون على الدَّعوة إلى الدين
(1) التفسير الكبير، (16/ 12) .
(2) تفسير السمعاني، (2/ 296) .
(3) انظر: زاد المسير، (8/ 164) .
(4) قال ابن الجوزي رحمه الله: «فيه قولان: أحدُهما: أنه فتح مكة. قاله ابن عباس والجمهور، والثَّاني: أنه فتح الحديبية. قاله الشَّعبي» . زاد المسير:] (8/ 163) [