فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 682

ضعف في العلاج، وقصور في الحديث، وركاكة في الأسلوب [1] .

والسبب الرئيس في حرص التشريع القرآني على حصول التوازن بين مصلحة الدنيا ومصلحة الآخرة، أنه وضع لمصالح العباد، وواضعه هو أحكم الحاكمين، فهو أعلم بمصالح خلقه وأحوالهم: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير} [الملك:14] .

وأما التشريعات الوضعية لا تهتم إلا بمصالح الدنيا، مع عجزها الواضح عن الموازنة بين مصالح الأفراد والجماعة [2] .

ونخرج مما سبق بأن عموم التشريع القرآني وشموله يقتضي ما يلي:

أولًا: عمومه الزماني: فهو تشريع واجب الاتباع، من حين ما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم -

إلى قيام الساعة، لا يجوز أبدًا أن يزاحمه أو ينافسه تشريع، أو مذهب، أو نظام.

ثانيًا: عمومه المكاني: لأنه شريعة الأرض دون منافس أو مزاحم، فهو تشريع للأرض بسهولها وجبالها ووديانها وبحارها وأنهارها وأعماقها وأجوائها، بل هو تشريع للكون بكل أجرامه، قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} [مريم: 93] .

ثالثًا: عمومه البشري: فهو تشريع واجب الإتباع على كل البشر على اختلاف أجناسهم وأعراقهم، وحتى الجن، فهو تشريع لكل أحد كيفما وجد، وأينما كان، مكث في الأرض، أو صعد في السماء، أو نزل الأجرام الأخرى-إن استطاع إلى ذلك سبيلًا- فهو تشريع له، ولا يجوز له أن

(1) انظر: من مزايا التشريع الإسلامي، محمد بن ناصر السحيباني، مجلة الجامعة الإسلامية، بالمدينة النبوية، (عدد: 61) ، (محرم 1404 ه) ، (ص 74) .

(2) انظر: المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف حامد العالم، (ص 46 - 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت