فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 682

تعالى: {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [الانفطار: 13 - 14] . مختص بيوم المعاد فقط، بل هؤلاء في نعيم في دورهم الثلاثة، وهؤلاء في جحيم في دورهم الثلاثة، وأي لذة ونعيم في الدنيا أطيب من برد القلب، وسلامة الصدر، ومعرفة الرب تعالى ومحبته، والعمل على موافقته؟

وهل العيش في الحقيقة إلا عيش القلب السليم؟! وقد أثنى الله تعالى على خليله - عليه السلام - بسلامة قلبه فقال: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الصافات:83 - 84] ».

ولا شك أن الحياة الطيبة- في منظور القرآن- تكمن في سكينة القلب واطمئنانه، كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ} [الفتح:4] . وقال أيضًا: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28] .

وصيغة المضارع في قوله: {تَطْمَئِنُّ} توحي بتجدد هذا الاطمئنان وديمومته، وهو في حاجة إلى من يرعاه ويحضنه، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعبادات، وعند ذلك يصبح صاحبه في أطيب حال في الدنيا، وفي نعيم دائم في الآخرة [1] .

وهذا ما أكده أيضًا العز بن عبد السلام [2] (رحمه الله) بقوله: «ومن

(1) انظر: التحرير والتنوير، (12/ 182) .

(2) هو عبد العزيز بن عبد السلام الدمشقي، الملقب بسلطان العلماء، لمواقفه الجريئة مع الحكام، ولد ونشأ في دمشق سنة (577 ه) . تولى الخطابة والتدريس بزاوية الغزالي، ثم الخطابة بالجامع الأموي، توفي بالقاهرة سنة (660 ه) ، ومن كتبه: «قواعد الشريعة» ، و «قواعد الأحكام في إصلاح الأنام» . «انظر: الأعلام، (4/ 21» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت