فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 682

في الدارين، فإن طيب النفس، وسرور القلب وفرحه ولذته وابتهاجه وطمأنينته وانشراحه ونوره وسعته، وعافيته من الشهوات المحرمة والشبهات الباطلة هو النعيم على الحقيقة، ولا نسبة لنعيم البدن إليه» [1] .

السعادة في منطق البشر:

كثيرًا ما يخطئ السواد الأعظم من البشر في مفهوم السعادة، فظنوا أن السعادة في أنواع المآكل والمشارب والملابس والمناكح، ولذة المال والتفنن في أنواع الشهوات.

ولا ريب أن هذه متعة ولذة، تشاركهم فيها البهائم التي لا تعقل، بل قد يكون حظ البهائم أوفر من حظ هؤلاء.

وهذه الألوان والمتع وصنوف الشهوات قد جربت من ذي قبل فلم تحقق السعادة المنشودة، وليست عنا ببعيد تلك المجتمعات التي يسرت لأفرادها مطالب الحياة المادية وكمالياتها، ومع ذلك أحيطت بسياج محكم من التعاسة والنكد، وظلت تشكو وتحس بالضيق والانقباض، وتبحث عن طريق تلتمس فيه السعادة!

وقد أخبرنا الله تعالى عن تعاسة هؤلاء، وعذابهم في الحياة الدنيا، بسبب بعدهم عن هداية القرآن العظيم، ومن أجل ذلك يحذرنا الله تعالى من بريق متاعهم، لأنه زائل فقال تعالى: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [التوبة: 55] [2] .

قال ابن القيم- رحمه الله- تأكيدًا لهذا المعنى: [3] «ولا تظن أن قوله

(1) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم، (ص 84) .

(2) انظر: الكليات الشرعية في القرآن الكريم، (1/ 192) .

(3) المصدر السابق، (ص 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت