فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 682

المقصود، ونصبه لجميع من يمر عليه يستلزم سعته. وإضافته إلى المنعم عليهم، ووصفه بمخالفة صراط أهل الغضب والضلال، يستلزم تعينه طريقًا» [1] .

ومن اتبع هدى الله المتمثل في القرآن العظيم، لا يعتريه ضلال في هذه الدنيا، وينتفي عنه الشقاء في الآخرة، والشقاء ضد السعادة. قال الله تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123] .

وهذه الهداية إلى الصراط المستقيم تستلزم سعادة الدنيا والآخرة، فقد جمعهما الله تعالى في كثير من الآيات، ومن ذلك قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .

فقد نصت الآية الكريمة على السعادة الدنيوية نصًا أفاده قوله تعالى: {حَيَاةً طَيِّبَةً} . كما نصت على السعادة الأخروية المستفادة من قوله تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} .

فقد ضمن الله تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة «لأهل الإيمان والعمل الصالح الجزاء في الدنيا بالحياة الطيبة، وبالحسنى يوم القيامة، فلهم أطيب الحياتين، وهم أحياء في الدارين، ومتاع الآخرة أبقى وأنقى قال تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} [النحل: 30] ، ونظيرها قوله تعالى: {وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود: 3] . ففاز المتقون المحسنون بنعيم الدنيا والآخرة، وحصلوا على الحياة الطيبة

(1) مدارج السالكين، لابن القيم، (1/ 10 - 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت