يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا] الإسراء: 9 - 10[.
والقرآن العظيم هو المعجزة الباقية الخالدة، التي نصبها ربُّ العزَّة تبارك وجلَّ في عُلاه، شاهدًا حيًَّا ناطقًا، بصدق الرَّسول العظيم - صلى الله عليه وسلم -، ولقد تحدَّى الله به العالم كُلَّه إنسًا وجنًا، فما ثبتوا لهذا التَّحدِّي، بل أظهروا عجزًا صارخًا، وعيًَّا بليدًا .. وقد سجَّل الله عليهم نكوصَهم عن مجاراة القرآن ومسايرته في آفاقه العالية، حيث قال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} ]الإسراء: 88 [.
إنَّ العالم كُلَّه في حاجة إلى نور القرآن؛ لتُصان كرامةُ الإنسان الذي صار في عصرنا هذا أرخص شيء في دنيا النَّاس، العالم في حاجة إلى القرآن ليكون الحقُّ والعدل أساسًا في معاملة الإنسان للإنسان.
وإنَّ أفضل ما يُفنَى فيه العمر، ويُعطي له الكثير من الوقت دراسة القرآن العظيم، وهذه الدِّراسة لم تتوقف ولن تتوقَّف أبدًا بإذن الله تعالى؛ لأنَّه يُتلى ويكفي أن يُتلى، لكن الذي يتوقفُ أحيانًا هو التطبيق وبه يتباين جيلٌ عن جيلٍ، ويَعِزُّ ناسٌ ويَذِلُّ آخرون.
وما أحوج المسلمين في هذا الزَّمن إلى القرآن؛ ذلك أنَّهم لا يستطيعون أن يواجهوا قضايا عصرهم وزمانهم إلاَّ بالقرآن العظيم، يعتصمون به في روابطهم، ويقيمون أحكامه في حياتهم، ويجاهدون به أعداءهم ويُصلحون به دنياهم، ويستقبلون به آخرتهم، ولقد اقتضت سُنَّة الله تعالى في خلقه أن يكون اتِّباعهم القرآن العظيم سببًا لنجاتهم، قال الله تعالى: قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي