فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى] طه: 123 - 124 [.
إنَّ الاعتناء بدراسة القرآن الكريم ومعرفة أسراره لَمِن أوجب الواجبات على من يتفرَّغ لدراسة علومه؛ ليتمكَّنَ من الكشف عن كنوز عظمته، وفضائله، وفضله، ودلائل إعجازه.
ولاسيَّما إذا كانت الدِّراسة مركَّزة، وكانت مجالًا بحثيًا أكاديميًّا، كيف لا وقد بات في عداد الأمور المُسَلَّمة: أنَّ أيَّةَ أُمَّة تشرُف بشرف كتابها المنزَّل، أو رسولها المُرسل، فكيف إذا اجتمع الشَّرفَان، فقد وجب البحث، ووجب الإتباع.
وقد كانت علوم القرآن العظيم وخصائصه-ومازالت- مثار الإعجاب ومصدره، من عصر النُّزول إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
ولا شَكَّ أن العكوف على هذه الكنوز فيما يخصُّ موضوعًا قرآنيًا مَّا، سيعينُ على ظهور كثير ممَّا خفي من أسرار عظمة القرآن الكريم.
أسباب اختيار الموضوع:
إنَّ ممَّا حدا بي إلى اختيار هذا الموضوع أمورًا عديدة وأسبابًا كثيرة، كان في مُقَدِّمَتِها:
1 -خدمةُ كتاب الله والنَّصيحةُ له، لمزيد الكشف عن وجوه عظمته، واستخراج كنوزه، واستنباط أحكامه، لعليِّ أُقَدِّمُ ما يخدم المكتبة القرآنية في مجال من مجالات علوم القرآن.
2 -بيانُ فَضل الله تعالى ومِنَّتِه على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأُمَّتِه، بأن خصَّهم بأفضل وأعظم الكتب المنزَّلة.
3 -تنبيهُ المسلمين من الغفلة إلى معرفة عظمة القرآن الكريم؛ ليستمسكوا به ويجتهدوا في تعلمه وتعليمه وتلاوته وحفظه وتدبُّره والعمل به.
4 -القناعةُ الرَّاسخة بأنَّ هذا الموضوع لم يُدرس دراسةً متخصِّصةً تجمع