والنسخ، وأن ذلك يستتبع وجوب العمل بهذه الكتب، كالقرآن سواء بسواء، ووضعوا في هذا المعنى بعض الكتب والرسائل [1] .
تصديق القرآن لما سبقه من كتب الله:
فبالإضافة لما تقدم ذكره، يكون تصديق القرآن العظيم لما سبقه من كتب الله، من جهات متعددة:
الجهة الأولى: أثبت أنه الوحي وقرر إمكانية وقوعه فعلًا، كما قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} ] النساء: 163[.
فهذا تصديق لأصل الوحي وللرسالات السابقة وبذلك يكون القرآن مصدقًا لما بين يديه، كما قال تعالى: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} ]آل عمران: 3[.
الجهة الثانية: أن القرآن العظيم جاء حسب وصفه الموجود في تلك الكتب، حيث اشتمل على وصف خاتم الرسل، وأنه يأتي بكتاب من عند الله تعالى، فنزول القرآن على وفق هذه النعوت تصديق لهذه الكتب.
قال ابن كثير رحمه الله في معنى قوله تعالى: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} ]المائدة: 48 [. «أي: من الكتب المتقدمة المتضمنة ذكره ومدحه، وأنه سينزل من عند الله على عبده ورسوله محمد (- صلى الله عليه وسلم -) ، فكان نزوله كما أخبرت به، مما زادها صدقًا عند حامليها من ذوي البصائر، الذين انقادوا لأمر الله، واتبعوا شرائع الله، وصدقوا رسل الله» [2] .
(1) من ذلك، رسالة بعنوان: «أبحاث المجتهدين في الخلاف بين النصارى والمسلمين» ومؤلف هذه الرسالة هو: (نيقولا يعقوب غبريل) ، وطبعت بمصر سنة (1901 م) .
(2) تفسير ابن كثير، (3/ 152) .