الجهة الثالثة: أن القرآن العظيم وافق الكتب السابقة في مقاصد الدين، وأصوله والتي لا تختلف باختلاف الشرائع والرسالات، ومن هنا نلحظ اتفاق القرآن مع غيره من كتب الله فيما يلي:
1 -الدعوة إلى الإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر، وما يتصل بذلك من تنزيه الله تعالى عن النقائص، ووصفه بكل كمال يليق بذاته المقدسة.
2 -تتفق الكتب المنزلة كذلك في: أصول الشرائع الصلاة والصيام والزكاة ... حيث أخبر القرآن العظيم أن الله (- عز وجل -) تعبد بها من قبلنا.
فقال في الصوم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ] البقرة: 183[.
وقال في الصلاة والزكاة: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} ]البقرة: 83[.
ومن هنا نلحظ أن أصول الشرائع واحدة في جميع الأديان، كما صرح بذلك في قوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} ]الشورى: 13[.
وأما تفصيلات الشرائع العملية، فتختلف فيها الكتب السماوية اختلافًا يتلاءم مع زمان كل منها، ويتفق مع مصالح أتباعها، مصداق ذلك قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}
] المائدة: 48 [.
3 -تتفق الكتب المنزلة كذلك في الدعوة إلى الفضائل والترغيب