والكليات التي لا يختلف عليها العقلاء، كحب الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة العدل وإحقاق الحق إلى غير ذلك.
سابعًا: مقرر لها على ما جاءت به من الحق: بمعنى أنه لا ينازعها فيما جاءت به من الحق والعقائد والأخبار وغيرها.
ثامنًا: دال على صدقها: بمعنى أنه هو الدليل على أن هذه الكتب من عند الله، وعلى أن أخبارها الصحيحة حقة، ذلك أن الكتب السابقة جاءت - مثلًا- بأوصاف نبينا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) وأوصاف أمته وبشرت بمبعثه (- صلى الله عليه وسلم -) .
فجاء القرآن العظيم مصدقًا بما أخبرت به هذه الكتب، ومطابقًا لهذه الأوصاف فدل على ذلك على صدق هذه الكتب فيما أخبرت به في هذا المجال وصدق كونها من عند الله تعالى [1] .
والمتأمل في هذه المعاني المتقدمة يلحظ أن بعضها يقترب من بعض، إلا أنها كلها وأكثر منها وردت فيها نصوص كثيرة من القرآن العظيم تفيد أنه تصديق أو مصدق لما تقدمه من كتب [2] .
ولقد تعلق بهذه الآيات أو بعضها أعداء الإسلام وخصومه من غلاة المستشرقين والمنصرين، فزعموا أنها تعني سلامة الكتب السابقة من التحريف
(1) انظر: التفسير الموضوعي للآيات القرآنية المتعلقة بالكتب السماوية، د. عبد العزيز الدردير موسى، (ص 392 - 393) .
(2) تأمل نماذج للآيات التي تحدثت عن هيمنة القرآن العظيم على سائر الكتب السابقة عليه، وتصديقه لها في أربعة عشر نصًا من كتاب الله تعالى، وهي كما يلي: (البقرة: 41، 89 - 91، 97) ، (آل عمران: 3) ، (النساء: 47) ، (المائدة: 48) ، (الأنعام: 92) ، (يونس: 37) ، (يوسف: 111) ، (طه: 133) ، (الشعراء: 196) ، (فاطر: 31) ، (الأحقاف: 12، 30) .