النصارى في المسيح وأمه: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} ] المائدة: 75[.
ثانيًا: رقيب عليها: بمعنى أن المصحح لأخبارها، والممحص لحقائقها، كما في قوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} ]النساء: 157 [.
وذلك ردًا على ما يزعمه النصارى أنه- عليه السلام- قتل فوق الصليب، فكان القرآن رقيبًا على ذلك، فأوضح في الآية المتقدمة أن هذا الخبر الذي ألحقه النصارى زورًا وبهتانًا بالإنجيل المحرف، من مزاعمهم، وليس مما أنزل على عيسى- عليه السلام.
ثالثًا: حفيظ عليها: وهو قريب من المعنى الثاني.
رابعًا: شهيد عليها: بمعنى أنه يشهد لها بالصحة والثبات، فيقرر أصولها، ويشهد بما فيها من الحقائق.
خامسًا: أمينٌ عليها: بمعنى أن ما أخبر عنها، أو أنه فيها فهو الحق، وما عداه مما زعمه أهلها فباطل لا يصدق. قال ابن جريج [1] : «القرآن أمين على ما قبله من الكتب، فما أخبر أهل الكتاب عن كتابهم، فإن كان في القرآن فصدقوا وإلا فكذبوا» [2] .
سادسًا: معترف بصدقها: بمعنى أنه معترف بأنها من عند الله تعالى، أنزلها على رسله- عليهم السلام- معترف بما فيها من العقائد الصحيحة،
(1) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، فقيه الحرم، وإمام أهل الحجاز في عصره، رومي الأصل، من موالي قريش، مكي المولد والوفاة، توفي سنة (150 هـ) .
«انظر: سير أعلام النبلاء، (6/ 325) . الأعلام (4/ 160) «.
(2) تفسير البغوي، (2/ 43) . وانظر: تفسير الطبري، (6/ 266) .