-بوجازة ألفاظها- على مدح الرسول عليه الصلاة والسلام، ومدح مرسله تعالى، ومدح رسالته بأن كانت مظهر رحمة الله تعالى للناس كافة، وبأنها رحمة الله تعالى بخلقه.
فهي تشتمل على أربعة وعشرين حرفًا بدون حرف العطف الذي عطفت به، ذكر فيها الرسول، ومرسله، والمرسل إليهم والرسالة وأوصاف هؤلاء الأربعة، مع إفادة عموم الأحوال، واستغراق المرسل إليهم، وخصوصية الحصر، وتنكير {رَحْمَةً} للتعظيم؛ إذ لا مقتضى لإيثار التنكير في هذا المقام غير إرادة التعظيم، وإلا لقيل: إلا لنرحم العالمين، أو إلا أنك الرحمة للعالمين. وليس التنكير للإفراد قطعًا لظهور أن المراد جنس الرحمة، وتنكير الجنس هو الذي يعرض له قصد إرادة التعظيم. فهذه اثنا عشر معنى خصوصيًا، فقد فاقت أجمع كلمة لبلغاء العرب، وهي:
قِفا نبك من ذِكرى حبيبٍ ومنزل
إذ تلك الكلمة قصاراها كما قالوا: «أنه وقف واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل» دون خصوصية أزيد من ذلك فجمع ستة معان لا غير».
ويتحدث ابن القيم رحمه الله عن عموم الآية فيقول [1] :
«أصحُّ القولين في هذه الآية: أنها على عمومها.
وفيها على هذا التَّقدير وجهان:
أحَدُهما: أن عموم العالَمين حصل لهم النفع برسالته.
أما أتباعه فنالوا بها كرامة الدنيا والآخرة.
(1) جلاء الأفهام، (ص 181 - 182) .