القرآن بذاته تعالى فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] .
«ولكي نعرف دقة حفظ الحق سبحانه لكتابه الكريم؛ نجد أن البعض قد حاول أن يدخل على القرآن ما ليس فيه، وحاول تحريفه من مدخل، يرون أنه قريب من قلب كل مسلم، وهو توقير الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ؛ وجاؤوا إلى قول الحق سبحانه: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ] الفتح: 29 [.
وأدخلوا في هذه الآية كلمة ليست فيها، وطبعوا مصحفًا غيروا فيه تلك الآية بكتابتها (محمد رسول الله(- صلى الله عليه وسلم -) والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) وأرادوا بذلك أن يسرقوا عواطف المسلمين، ولكن العلماء عندما أمسكوا بهذا المصحف أمروا بإعدامه وقالوا: (إن به شيئًا زائدًا) ، فرد من طبع المصحف: (ولكنها زيادة تحبونها وتوقرونها) ، فرد العلماء: (إن القرآن توفيقي؛ نقرؤه ونطبعه كما نزل) » [2] .
من تدبير الله لحفظ كتابه:
نعلم أن الله تبارك وتعالى قد هيأ للقرآن العظيم ظروفًا تختلف عن الكتب السابقة فحفظه دونها، ومن ذلك:
1 -هيأ له أمة قوية في ذاكرتها وحافظتها؛ ذلك أن العرب الأوائل في جاهليتهم كانوا متمكنين من ذلك، حيث يروون ألوفًا من أبيات الشعر بغير تدوين، إنما يعتمدون في ذلك على الحفظ.
2 -هيأ للقرآن العظيم سهولة الحفظ: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ
(1) التحرير والتنوير، (13/ 17 - 18) .
(2) تفسير الشعراوي، (12/ 7653) .