لَحَافِظُون.
يقول أبو السعود رحمه الله [1] : «وفي سبك الجملتين من الدلالة على كمال الكبرياء والجلالة وعلى فخامة شأن التنزيل ما لا يخفي.
وفي إيراد الثانية بالجملة الاسمية دلالة على دوام الحفظ».
المقصود بالحفظ:
«شمل حفظه الحفظ من التلاشي، والحفظ من الزيادة والنقصان فيه، بأن يسر تواتره وأسباب ذلك، وسلمه من التبديل والتغيير حتى حفظته الأمة عن ظهور قلوبها من حياة النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، وصار حفاظه بالغين عدد التواتر في كل مصر.
وقد حكى عياض [2] في «المدارك» : أن القاضي إسماعيل بن إسحاق ابن حماد المالكي البصري [3] سُئل: عن السر في تطرق التغيير للكتب السالفة وسلامة القرآن من طرق التغيير له؟ فأجاب: بأن الله أوكل للأحبار حفظ كتبهم فقال: {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} ] المائدة: 44 [، وتولَّى حِفْظَ
(1) تفسير أبي السعود، (5/ 96) .
(2) هو القاضي عياض بن موسى بن عياض بن عمر اليحصبي السبتي، إمام وقته ببلاد المغرب، في الحديث وعلومه والنحو واللغة، وله مصنفات جيدة، منها: «التنبيهات» ، و «مشارق الأنوار» ، و «شرح كتاب مسلم» واشتهر بالذكاء وحسن السيرة، توفي سنة (544) ، وكانت ولادته سنة (476 هـ) .
«انظر: وفيات الأعيان، (3/ 483 - 485) . الأعلام، (5/ 99) » .
(3) هو إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بم حماد بن زيد الجهضمي الأزدي، فقيه مالكي، ولد سنة (200 هـ) ، له مؤلفات منها: «المبسوط» و «شواهد الموطأ» و «الأصول» و «السنن» . توفي سنة (282 هـ)
«انظر: طبقات الفقهاء، للشيرازي (ص 164 - 165) . الأعلام، (1/ 310) «.