فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 682

تعالى وإرادته وأمره الملك بتبليغه إلى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) ، وتلك شؤون محجوبة عنا، فلذلك وصف الكتاب بالمكنون اشتقاقًا من الاكتنان- وهو الاستتار- أي: محجوب عن أنظار الناس، فهو أمر مغيب لا يعلم كهنه إلا الله.

وحاصل ما يفيد معنى الآية: أن القرآن الذي بلغهم وسمعوه من النبي (- صلى الله عليه وسلم -) هو موافق لما أراد الله إعلام الناس به، وما تعلقت قدرته بإيجاد نظمه المعجز، ليكمل له وصف أنه كلام الله تعالى، وأنه لم يصنعه بشر» [1]

ولما أنكر الذين كفروا القرآن واستهزؤوا بالرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وقالوا: {يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} ] الحجر: 6[.

رد الله تعالى إنكارهم واستهزائهم بأبلغ رد وأوكده فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ]الحجر: 9[. أي: بقدرتنا وعظم شأننا وعلو جنابنا نزلنا ذلك الذكر الذي أنكروه وأنكروا نزوله عليك ونسبوك بسببه إلى الجنون.

ومن ثم فلا يمكن تطرق الخلل إليه على الدوام، ولا يحق لأحد الطعن فيه. إذ لو كان من عند غير الله لتطرق إليه الخلل والاختلاف، ولحقته الزيادة والنقص، وأصابه الطعن والتناقض. وصدق الله العظيم إذ يقول: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} ]النساء: 82 [.

ثم قرر أنه - عز وجل - المتولي حفظه عن ما لا يليق به أو يقدح فيه من التحريف والتبديل والزيادة والنقص ونحو ذلك. وأنه- جل شأنه- المتكفل برعايته من إمكانية معارضته، بأن جعله معجزًا مباينًا لكلام البشر بحيث لا يخفي تغيير نظمه على أهل اللغة التي نزل بها فقال: وَإِنَّا لَهُ

(1) التحرير والتنوير، (27/ 304) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت