ص
فَلَمّا عَتا الجَحّادُ حينَ طَغى بِهِ … غِنىً قالَ إِنّي مُرتَقٍ في السَلالِمِ
فَكانَ كَما قَلَ اِبنُ نوحٍ سَأَرتَقي … إِلى جَبَلٍ مِن خَشيَةِ الماءِ عاصِمِ
رَمى اللَهُ في جُثمانِهِ مِثلَ ما رَمى … عَنِ القِبلَةِ البَيضاءِ ذاتِ المَحارِمِ
جُنودًا تَسوقُ الفيلَ هَتّى أَعادَهَ … هَباءً وَكانوا مُطرَخِمّي الطَراخِمِ
نُصِرتَ كَنَصرِ البَيتِ إِذ ساقَ فيلَهُ … إِلَيهِ عَظيمُ المُشرِكينَ الأَعاجِمِ
وَما نُصِرَ الحَجّاجُ إِلّا بِغَيرِهِ … عَلى كُلِّ يَومٍ مُستَحَرِّ المَلاحِمِ
بِقَومٍ أَبو العاصي أَبوهُم تَوارَثوا … خِلافَةَ مَهدِيٍّ وَخَيرِ الخَواتِمِ
وَلا رَدَّ مُذ خَطَّ الصَحيفَةَ ناكِثًا … كَلامًا وَلا باتَت لَهُ عَينُ نائِمِ
وَلا رَجَعوا حَتّى رَأوا في شِمالِهِ … كِتابًا لِمَغرورٍ لَدى النارِ نادِمِ
أَتاني وَرَحلي بِالمَدينَةِ وَقعَةٌ … لِئالِ تَميمٍ أَقعَدَت كُلَّ قائِمِ
كَأَنَّ رُؤوسَ الناسِ إِذ سَمِعوا بِها … مُدَمَّغَةٌ مِن هازِماتٍ أَمائِمِ
فِدىً لِتَميمٍ مِن سُيوفٍ وَفى بِها … رِدائي وَجَلَّت عَن وُجوهِ الأَهاتِمِ
شَفَينَ حَزازاتِ النُفوسِ وَلَم تَدَع … عَلَينا مَقالًا في وَفاءٍ لِلائِمِ
أَبَأنا بِهِم قَتلى وَما في دِمائِهِم … وَفاءٌ وَهُنَّ الشافِياتُ الحَوائِمِ
جَزى اللَهُ قَومي إِذ أَرادَ خِفارَتي … قُتَيبَةُ سَعيَ الرَفضَلينَ الأَكارِمِ
هُمُ سَمِعوا يَومَ المُحَصّبِ مِن مِنىً … نِدائي إِذِ اِلتَفَّت رِفاقُ المَواسِمِ