ص
رَجَوا أَن يَرِدّوا عَن كُلَيبٍ بِدِرعِهِ … نَوافِذَ ما أَرمي وَما أَنا ناقِلُه
عَجِبتُ لِرامي الضَأنِ في حُطَمِيَّةٍ … وَفي الدِرعِ عَبدٌ قَد أُصيبَت مَقاتِلُه
وَهَل تَلبِسُ الحُبلى السِلاحَ وَبَطنُها … إِذا اِنتَطَقَت عِبءٌ عَلَيها تُعادِلُه
أَفاخَ وَأَلقى الدِرعَ عَنهُ وَلَم أَكُن … لِأُلقِيَ دِرعي مِن كَمِيٍّ أُقاتِلُه
أَلَستَ تُرى يا اِبنَ المَراغَةِ صامِتًا … لِما أَنتَ في أَضعافِ بَطنِكَ حامِلُه
وَقَد عَلِمَ الأَقوامُ حَولي وَحَولَكُم … بَني الكَلبِ أَنّي رَأسُ عِزٍّ وَكاهِلُه
أَلَم تَعلَموا أَنّي اِبنُ صاحِبَ صَوأَرٍ … وَعِندي حُساما سَبفِهِ وَحَمائِلُه
تَرَكنا جَريرًا وَهوَ في السوقِ حابِسٌ … عَطِيَّةَ هَل يَلقى بِهِ مَن يُبادِلُه
فَقالوا لَهُ رُدَّ الحِمارَ فَإِنَّهُ … أَبوكَ لَئيمٌ رَأسُهُ وَجَحافِلُه
وَأَنتَ حَريصٌ أَن يَكونَ مُجاشِعٌ … أَباكَ وَلَكِنَّ اِبنَهُ عَنكَ شاغِلُه
وَما أَلبَسوهُ الدِرعَ حَتّى تَزَيَّلَت … مِنَ الخِزيِ دونَ الجِلدِ مِنهُ مَفاصِلُه
وَهَل كانَ إِلّا ثَعلَبًا راضَ نَفسَهُ … بِمَوجٍ تَسامى كَالجِبالِ مَجاوِلُه
ضَغا ضَغوَةً في البَحرِ لَمّا تَغَطمَطَت … عَلَيهِ أَعالي مَوجِهِ وَأَسافِلُه
فَأَصبَحَ مَطروحًا وَراءَ غُثائِهِ … بِحَيثُ اِلتَقى مِن ناجِخِ البَحرِ ساحِلُه