ص البحر:
وَهَل أَنتَ إِن فاتَتكَ مَسعاةُ دارِمٍ … وَما قَد بَنى آتٍ كُلَيبًا فَقاتِلُه
وَقالوا لِعَبّادٍ أَغِثنا وَقَد رَأَوا … شَآبيبَ مَوتٍ يُقطِرُ السُمَّ وابِلُه
وَما عِندَ عَبّادٍ لَهُم مِن كَريهَتي … رَواحٌ إِذا ما الشَرُّ عَضَّت رَجائِلُه
فَخَرتَ بِشَيخٍ لَم يَلِدكَ وَدونَهُ … أَبٌ لَكَ تُخفي شَخصَهُ وَتُضائِلُه
فَلِلَّهِ عِرضي إِن جَعَلتُ كَريمَتي … إِلى صاحِبِ المِعزى المُوَقَّعِ كاهِلُه
جَبانًا وَلَم يَعقِد لِسَيفٍ حِمالَةً … وَلَكِن عِصامُ القِربَتَينِ حَمائِلُه
يَظَلُّ إِلَيهِ الجَحشُ يَنهَقُ إِن عَلَت … بِهِ الريحُ مِن عِرفانِ مَن لا يُزايِلُه
لَهُ عانَةٌ أَعفاؤُها آلِفاتُهُ … حُمولَتُهُ مِنها وَمِنها حَلائِلُه
مُوَقَّعَةٌ أَكتافُها مِن رُكوبِهِ … وَتُعرَفُ بِالكاذاتِ مِنها مَنازِلُه
أَلا تَدَّعي إِن كانَ قَومُكَ لَم تَجِد … كَريمًا لَهُم إِلّا لَئيمًا أَوائِلُه
أَلا تَفتَري إِذ لَم تَجِد لَكَ مَفخَرًا … أَلا رُبَّما يَجري مَعَ الحَقِّ باطِلُه
فَتَحمَدَ ما فيهِم وَلَو كُنتَ كاذِبًا … فَيَسمَعَهُ يا اِبنَ المَراغَةِ جاهِلُه
وَلَكِن تَدَعّى مَن سِواهُم إِذا رَمى … إِلى الغَرَضِ الأَقصى البَعيدِ مُناضِلُه
فَتَعلَمُ أَن لَو كُنتَ خَيرًا عَلَيهِمُ … كَذَبتَ وَأَخزاكَ الَّذي أَنتَ قائِلُه
تَعاطَ مَكانَ النَجمِ إِن كُنتَ طالِبًا … بَني دارِمٍ فَاِنظُر مَتى أَنتَ طالِبُه
فَلَلنَجمِ أَدنى مِنهُمُ أَن تَنالَهُ … عَلَيكَ فَأَصلِح زَربَ ما أَنتَ آبِلُه