، وذلك أن الحسد لا ينهض لقليل من الخير إلا أن يكون هناك كمال البغض، والشماتة قلما توجد إذا أصاب العدوّ بلية عظمى كما قيل:
عند الشدائد تذهب الأحقاد ... إلا أن يكون ثمة غاية الحقد. وإذا كان حال القوم مع المسلمين فِي القضيتين بالخلاف دل ذلك على شدة بغضهم ونهاية حقدهم، وعلى هذا فلا يبعد أن يقال التنوين فِي {حسنة} للتقليل وفي {سيئة} للتعظيم {وإن تصبروا} على عداوتهم {وتتقوا} ما نهيتم عنه من موالاتهم، أو إن تصبروا على أوامر الله تعالى وتتقوا محارمه {لا يضركم كيدهم} وهو احتيال الإنسان لإيقاع غيره فِي مكروه. وقال ابن عباس: هو العداوة. {شيئاً} من الضرر بل كنتم فِي كنف الله وحفظه. وفيه إرشاد من الله تعالى إلى أن يستعان على دفع مكايد الأعداء بالصبر والتقوى، فمن كان لله كان الله له.
وفي كلام الحكماء إذا أردت أن تكبت من يحسدك فازدد فضلاً فِي نفسك. وقال بعضهم:
إذا ما شئت إرغام الأعادي ... بلا سيف يسل ولا سنان
فزد فِي مكرماتك فهي أعدى ... على الأعداء من نوب الزمان
{إن الله بما يعملون} فِي عداوتكم أو بما تعملون أنتم من الصبر والتقوى. {محيط} فيجازي كل أحد بما هو أهله. انتهى انتهى {غرائب القرآن حـ 2 صـ 238 - 245}