واليهودية والنصرانية صفتا ذَمِّ، ما تعبَّد بهما قط؛ لأنَّ موسى لم يكن يهوديا، وعيسى لم يكن نصرانيًا، مع قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] .
فاليهودية مِلَّةٌ محرَّفة عن شريعة موسى، والنصرانية مِلَّةٌ مُحرَّفةٌ عن شريعة عيسى عليهما السلام.
فإن قيل: الله تعالى أخبر أن إبراهيم كان مُسْلِمًا، فهل كان إبراهيم على جميع ما نحن عليه من شريعة الإسلام؟ قيل: إنه كان مسلما، وإن كان على بعض شريعتنا؛ لأنَّ تلاوة القرآن واجبة في صلاتنا، ولم ينزل القرآن إلاَّ على نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، والدليل على أنه كان مسلما بإقامة بعض الشريعة: أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا مسلمين في الابتداء قبل استكمال الشريعة.
68 -قوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} . أَوْلَى: أفْعَل؛ من (الوَلْي) ؛ الذي هو: القُرْبُ؛ أي: أقرب الناس إلى إبراهيم، وأحقهم به: الذين اتَّبعوه على دينه ومِلَّتِه. {وَهَذَا النَّبِيُّ} . يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - . {وَالَّذِينَءَامَنُوا} يعني: بمحمد - صلى الله عليه وسلم - . من المهاجرين والأنصار والتابعين.
قال الزجاج: أي: فهم الذين ينبغي أن يقولوا: إنَّا على دين إبراهيم.
وفي هذا بيان أنَّ الأَوْلَى بالإنسان: المُوافق له في دينه، دون ولده، ومن يرجع إليه في نسبه، ممن يخالفه في مذهبه، ولا يُعتَدُّ بالولادة أو نحوها من القرابة في عقد الولاية.
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ} . ذكرنا ما فيه عند قوله: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} الآية.
69 -قوله تعالى: {وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} . أي: تَمَنَّت. وذكرنا الكلام فيه عند قوله: {يَوَدُّ أَحَدُهُم} الآية.