رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم فِي حليته بِإِسْنَادِهِ وَنَحْوه ذكر الإِمَام النواوي رَحمَه الله فِي تهذيبه حِكَايَة عَن تَارِيخ البُخَارِيّ رَحمَه الله وَفِيه فَقيل لَهُ تَتَخَطَّى مجَالِس قَوْمك إِلَى عبد عمر بن الْخطاب فَقَالَ إِنَّمَا يجلس الْمَرْء إِلَى من يَنْفَعهُ فِي دينه
وَكَانَ الْحسن مولى وَكَذَلِكَ ابْن سِرين وَمَكْحُول رَضِي الله عَنْهُم وَخلق كثير فشرفوا بِالْعلمِ وَالتَّقوى وَبَقِي ذكرهم وشرفهم إِلَى آخر الدُّنْيَا وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه كَانَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الأوقص عُنُقه دَاخِلا فِي بدنه وَكَانَ منكباه خَارِجين كَأَنَّهُمَا زجان
فَقَالَت لَهُ أمه يَا بني إِنَّك خلقت خلقَة لَا تكون فِي قوم إِلَّا كنت المضحوك مِنْهُ المسخور بِهِ
فَعَلَيْك بِطَلَب الْعلم فيرفعك فَطلب الْعلم ثمَّ ولي قَضَاء مَكَّة عشْرين سنة
وَكَانَ الْخصم إِذا قعد بَين يَدَيْهِ يرعد من هيبته لأجل علمه.
وَحكى أَبُو اللَّيْث رَحمَه الله فِي تنبيهه عَن سَالم بن أبي الْجَعْد رَحمَه الله أَنه قَالَ اشتراني مولَايَ بِثَلَاث مئة وأعتقني فَقلت فِي أَي الْحَرْف احترف فاخترت الْعلم على كل حِرْفَة فَلم تمض لي مُدَّة حَتَّى أَتَانِي الْخَلِيفَة زَائِرًا فَلم آذن لَهُ قَالَ وَدخل صَالح المري رَحمَه الله على الْملك فأجلسه على وسادته فَجَلَسَ فَقَالَ صَالح قَالَ الْحسن وَصدق الْحسن قَالَ لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ وأيش قَالَ الْحسن قَالَ قَالَ الْحسن إِن الْعلم يزِيد الشريف شرفا ويبلغ بِالْعَبدِ منَازِل الْأَحْرَار وَإِلَّا فَمن صَالح المري حَتَّى يجلس على وسَادَة أَمِير الْمُؤمنِينَ لَوْلَا الْعلم وَأنْشد بَعضهم
(الْعلم ينْهض بالخسيس إِلَى الْعلَا ... وَالْجهل يقْعد بالفتى الْمَنْسُوب)
وَقد قيل ضمن الْعلم لكل من خدمه أَن يَجْعَل النَّاس كلهم خدمه وَأنْشد بَعضهم
(إِذا أَحْبَبْت أَن تحيى سعيدا ... وتلقى الله بِالْعَمَلِ الْكَرِيم)
(فَلَا تصْحَب سوى الأخيار واقطع ... زَمَانك فِي مدارسة الْعُلُوم)
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح البستي فِي قصيدته الْمَشْهُورَة:
(يَا أَيهَا الْعَالم المرضي سيرته ... أبشر فَأَنت بِغَيْر المَاء رَيَّان)
(وَيَا أَخا الْجَهْل لَو أَصبَحت فِي لجج ... فَأَنت مَا بَينهَا لَا شكّ ظمآن)