قوله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ} هذا دليل آخر لقوله الله ولي الذين آمنوا، وقصة إبراهيم أبلغ من قصة العزير لعظم مقام إبراهيم، وإنما غاير الأسلوب ولم يقل أو كالذي (قال رب أرني) الخ لأن إبراهيم قد تقدم له ذكر، وأيضاً الأمر المعجز لم يقع له في نفسه كالعزير وإنما أراه الله ذلك في غيره، وسبب سؤال إبراهيم أنه مر بساحل طبريا فوجد جيفة إنسان وقيل حمار وقيل حوت، فلما رآه وجد السباع والطيور والسمك تأكل منها، فاشتاقت نفسه إلى رؤية جمع الله لها، فقال أعلم أن الله قادر على جمعها لكن أحب أن أرى ذلك، وقيل سبب سؤاله أنه لما حاجج النمروذ حيث (قال ربي الذي يحيي ويميت) فقال النمروذ أنا أحيي وأميت، ودعا رجلين فقتل أحدهما وعفا عن الآخر، فقال له إبراهيم ليس هذا إحياء إدخال الروح في الجسم وتقويمه بها، فقال النمروذ أو ربك يفعل ذلك فقال إبراهيم نعم، فقال له هل عاينته فانتقل لحجة أخرى وهي (فإن الله يأتي بالشمس من المشرق) الآية، فعند ذلك تشوق للمعاينة لتقوى حجته على قومه إذ سألوه عن المعاينة وقال رب أرني، الآية.
قوله: {أَرِنِي} أصله أرئيني بوزن أكرمني حذفت الياء لأن الأمر كالمضارع فصار أرئني ثم نقلت حركة الهمزة إلى الراء، وحذفت الهمزة والرؤية هنا بصرية تتعدى إلى مفعول واحد فلما دخلت همزة النقل تعدت إلى مفعول ثاني وهو جملة الاستفهام.
قوله: (سأله) أي سأل إبراهيم.
قوله: (بذلك) أي بقدرته على إحياء الموتى.
قوله: (ليجيب) علة لسأل وفاعل الإجابة إبراهيم وهو المسؤول.
وقوله: (بما سأله) أي الله، وقوله: (فيعلم السامعون غرضه) أي لأن سؤاله أولاً يوهم عدمه إيمانه فترتب على سؤال الله بقوله: {أَوَلَمْ تُؤْمِن} كشف إبراهيم عن مراده.
قوله: {بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} قوله: (آمنت) قدره إشارة إلى أن قوله ولكن ليطمئن قلبي مرتب عليه وهناك محذوف آخر تقديره وليس سؤالي لعدم إيمان مني ولكن الخ.