على ذلك بقولهم: أشياء ، وتأخير الهمزة فيه وإن كان أكثر أهل التصريف ينكرون ذلك ، لكونها غير مصروفة ، ويقولون كان فعلاً كطرفاء ، فقلب ، فصار على أمعاء ، ومن اعتبر هذا الاعتبار بقول الواو والياء ، لاعتبار ما عناهما ، فكل واحدة منهما يعرض الانقلاب إلى الأخرى على حسب ما يقتضي خفة اللفظ وثقله أو التفريق بين معنيين ، وأما الإرادة ، فمصدر أراد ، أي طلب ، وأصله أن يتعدى إلى مفعولين ، لكن اقتصر على أحدهما فِي التعارف ، وفي الأصل لا يقال إلا لأن تطلب ممن يصح منه الطلب كالإطلاب ، فإن بدل منه هذا الاعتبار فِي التعارف ، وصار لطلب الشيء والحكم بأنه ينبغي أن يفعل أولا يفعل ، وإذا استعمل فِي الله ، فهو للحكم دون الطلب ، إذ هو تعالى منزه عن الوصف بذلك.
قوله - عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الآية: (254) - سورة البقرة.
قد تقدم الكلام فِي معنى البيع والشراء ، وإن كل واحد منهما يوضع موضع الآخر ، ومبايعة الولاية من ذلك ، والبيعة يجوز أنها سميت بذلك نظراً إلى نحو معنى قوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الآية ، كأنه الحالة التي يتبع الإنسان نفسه فيها من الله فسمي المكان الذي يحصل ذلك فيه بها ، والخلل انفراج الشيئين ، يقال: خللته: أي أصبت خلله ، فاستعير منه الخليل ، إما لتخلل كل واحد منهما قلب الآخر كما قيل: الحبيب لوصول كل واحد منهما إلى حبة قلب الآخر..
قال الشاعر:
قد تخللت مسلك الروح مني
وبذا سمي الخليل خليلاً
أو لأنه تخلل أحوال الآخر ، وعرف سرائره ، ولهذا قيل أطلعته على عجزي ، وتحرى فيهما عرقين فِي البطن ، وبهذا النظر قال الشاعر:
لا تكتمن ذاك الطبيبا ....
ولا الصديق سرك المكتوما