لقد تَمَّ استخدام الطريقة العملية في عملية التدريس، وهي من أكثر الطرق إقناعًا للمتعلم؛ حيث قام المتعلم بإجراء التجربة بنفسه خطوة بخطوة، وشاهد نتائج كل خطوة، ثم توصل إلى النتيجة النهائية، وكل هذا من خلال مشاهدة الحقائق التي لا يستطيع أحد إنكارها، كما أن هذه الطريقة تفيد كثيرًا في تنمية التفكير، وهو ما يتمشَّى مع الهدف المنشود من عملية التعلم في هذا الموقف (تعلم الكيفية) .
إن استخدام الحقائق الكونية في هذه التجربة للتوصل إلى الأمور المجردة، تكون أجدى في مخاطبة العقل البشري، فمن اللافت للنظر استخدام الله للطير كوسيلة تعليمية في هذا الموقف؛ مما يتناسب مع موضوع التعلم؛ حيث تظهر الحياة في حركة الطير وهي طائرة، كما لا يستطيع أحد الإمساك بها وهى طائرة إلا الله كما يتَّضح ذلك في قوله تعالى:"أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ" [الملك: 19] .
وبذلك يكون استخدام الطير أجدى في إبراز حقيقة الحياة وهي طائرة بعد أن كانت في حالة موت، كما أن الطير محبَّبة للنفس البشرية؛ مما يجعل لها قبولاً لدى المتعلم عند استخدامها.
إن توفُّر مثل هذه المبادئ التربوية في عملية التعلم، هو الذي يسمَّى الآن بالتعلم النَّشِط، والذي عانت الحضارة الغربية عقودًا طويلة للوصول إليه بالبحث العلمي، رغم وجوده بين أيدينا في الكتاب المعجز (القرآن الكريم) .
لقد كان دور المعلم في هذا الموقف التعليمي دور: الموجه والمرشد، والمحفز والميسر للمتعلم، حتى بلوغ الهدف من عملية التعلم، وهذا ما يسمى بالتدريس الفعَّال في وقتنا الحاضر، طبقًا لما يسمى بالاتجاهات التربوية الحديثة، وهذا ما أتى به الكتاب المعجز (القرآن الكريم) منذ قرون عديدة، فهل هي اتجاهات حديثة؟ أم نحن الغافلون عنها؟