وقال مجاهد والضحاك: كل جبل بحسب الإمكان، كأنه قيل: فرقه على كل جبل يمكنك التفرقة عليه، قالوا: ففعل ذلك إبراهيم، وأمسك رؤوسهن عنده، ثم دعاهن: تعالين بإذن الله سبحانه، فجعلت أجزاء الطيور يطير بعضها إلى بعض، حتى لقيت كل جثة بعضها بعضًا، وتكاملت أجزاؤها، ثم أقبلن إلى رؤوسهن، فكلما جاء طائر أشار بعنقه إلى رأسه، فكان إبراهيم إذا أشار إلى واحد منها بغير رأسه امتنع الطائر وتباعد، حتى يشير إليه برأسه، فتلقى كل طائر رأسه، فذلك قوله: {ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} .
وهو نصبٌ على المصدر، أي: سَعَيْنَ سعيًا، ويجوز أن يكون في موضع الحال.
وفي سعيها إلى إبراهيم دليل صحة إقدامها، وعود عظامها إلى مفاصلها، ولو طارت إليه لم يكن في طيرانها هذه الدلالة {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} لا يمتنع عليه ما يريد {حَكِيمٌ} فيما يدبر ويفعل. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 4/ 397 - 407} .