فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50531 من 466147

آية ذلك: سوقه أهل الدنيا بأطماع الأرباح وحب قضاء الحاجات إلى ركوبها

في البحار، فربما أنجاهم بفضله، وربما أخذهم بما كسبوا، وركبها آخرون غزاة في

سبيله وابتغاء مرضاته من حج وصلة وغير ذلك، وربما أغرقهم بها فيجعلها لهم

شهادة يكرمهم بها فيما هنالك، فإنه من قتله في الدنيا بما تقتل من كفر وهو مؤمن

جعل له ذلك شهادة.

قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله"فذكرهم وزاد

عليهم في رواية أخرى.

وقد يعبر منها بالنظر في جملة المخلوقات، فإن الجملة على ما تقدم ذكره

ليست على المخلوق ولا يحيط بها مخلوق؛ إذ المفروض للنظر الجملة وإياها -

وهو أعلم - أراد بذكر الفلك في بعض المواطن بوجه من النظر.

يقول الله جل من قائل: (مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) ثم قال:

(إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) أي: هو يسمع المسموعات بسمع واحد،

ويبصرها ببصر واحد، ويقدر عليها بقدرة واحدة كما يعلمها - جلَّ جلالُه - .

قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) يعني:

إدخاله جميع ما سكن في الليل في هذا التقليب، ويجرى عليه هذا التدبير، ثم قال:

(وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(29) .

يقول الله جل قوله: يعلمكم و (يعلم أعْمَالكم) على اختلافها،

ونياتكم على تباينها، وجميع المعلومات على آجالها وأحوالها على اتساع ذلك كله

وانخراقه واحد على واحد كعلمه معلومًا واحدًا.

ثم حكم بحكم الحق والقسط لنفسه ولسواه - جلَّ جلالُه - بقوله عز قوله: (بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ

الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) .

ثم أتبع ذلك بما ضربه مثلاً لمعنى ما تقدم تحقيقًا له بقوله الحق عز قوله:

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ) معنى

ذلك: فيشتمل ذلك الحكم جميع ما حواه الفلك، ولذلك قال جل من قائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت