فيبصق في وجهه؟"فقالوا: كلنا لا نحب ذلك يا رسول الله، قال:"فإذا صلى
أحدكم، فلا [يبصق] قِبل وجهه، فإن الله في وجهه إذا صلى"."
كذلك له أيضًا عز جلاله فضل عظيم وامتنان وإكرام برؤية على مقادير صلاة
الجمعات.
قال الله - عز وجل -: (إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ(55) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ) إلى
(مَا يَدَّعُونَ(57) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) . فهذه حال لهم في الجنة،
وقال - عز وجل - وقد ذكروا النار، أعاذنا الله منها: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ
وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تزال جهنم تلقى فيها، تقول: هل من مزيد؟"
فوصف - جلَّ جلالُه - حالها هذه أنها على الدوام.
ثم قال عز من قائل: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) وأحال
المخاطبين على ما تقدم ذكره وصفه لها في كتابه العزيز.
ثم أشار - عز وجل - إلى المحذوف من وصف أحوالهم بقوله - جلَّ جلالُه -: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ
لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) . إلى
قوله: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ(35) .َ
فأخبرك - جلَّ جلالُه - بقوله الحق أن ذلك لأهل الخصوص، ومزيدهم هنا هو ما يزيدهم
على دائم حالهم التي هي رؤية الحق كما قال النَّبي - صلى الله عليه وسلم -:"كما ترون الشمس"
والقمر"على مقادير الصلوات، ثم على مقادير صلوات الجمعات يراه - جلَّ جلالُه - كل"
على عمله ومعتقده فيه ومعرفته إياه، وإحسانه في طلب مرضاته (هُمْ دَرَجَاتٌ
عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) .
فينزله بنزله وكريم حضوره - جلَّ جلالُه - حضور في الجنة وشهود ورؤية، وهو أعلم بها
-جلَّ جلالُه - لا إله إلا هو العلي العظيم غير أن الذي يبلغهم ويحضرهم ويؤتيهم من ذلك ما
لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وإنما هي مواسم تتبع بعضًا