وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) .
والشمس والقمر رؤيتها بحكم التناوب على الدوام، إلا ما استثنى من ذلك
حكم الأفول والاستسراد الكائن على المحاق؛ لأن جعل الليل والنهار آيتين، وإلا
كانا يكونان آية واحدة، فصَّل الله الليل والنهار باختلافهما واختلاف حكمها تقريبًا
للمعتبرين وتيسيرًا للناظرين، ليعلموا بذلك عدد السنين والحساب، كذلك فصَّل كل
شيء تفصيلاً.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ترون ربكم كما ترون الشمس صحوًا ليس دونها"
سحاب، وكما ترون القمر ليلة البدر كمالاً ودوامًا"."
لا أفول فيما هنالك ولا غيبوبة، سبحانه وله الحمد و(وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)لا في الدارين (وَهُوَ الْعَزِيزُ) عما لا يجوز عليه (الْحَكِيمُ)
أحكم الآيات وأنار البينات.
ولظهور هذه المعرفة في كنه النبوة قال إبراهيم: (لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ)
وإنما نظر في القمر، ولو أخبر عنه بأن نظره فيه كان حال المحاق لتبرأ
منه أشد البراءة، فالحق والله أعلم أن هذه الرؤية لأهل الجنة منه على الدوام، كما
كانوا يرون الحق المخلوق به السماوات والأرض على الدوام، فإن هذا الحق يشير
إلى ذلك فيرونه مشاهدة وحضورًا.
وكما يرونه في الدنيا بمعنى العلم وحال المراقبة المستبطن بالنظر والاعتبار،
وله - عز وجل - أيضًا فضل عظيم ومزيد كثير سوى ما تقدم ذكره من معنى الرؤية على
مقادير الصلوات.
آية ذلك: مواجهة العبد في [الصلاة] ، والمعنى الذي عبر عنه قول رسول الله
-صلى الله عليه وسلم -:"فالصلاة حينئذٍ محضورة مشهودة".
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا صلى أحدكم فإن الرحمن قبالته".
وفي أخرى:"فإن الله في وجهه إذا صلى".
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا صلى أحدكم فلا يبصق فِي وجهه، فإن الله قِبل وجهه"
إذا صلى"."
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد رأى نخامة في حائط:"أيكم يحب أن يستقبله أخوه"