وأخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أهل السماء الدنيا على ضعف من أهل الأرض، وإن"
أهل السماء الثانية على ضعف أهل سماء الدنيا وضعف أهل الأرض"."
كذلك كل سماء على ضعف [ما تحتها] مع الأرض، حتى ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في
السماء السابعة على الضعف من أهل السَّمَاوَات والأرض فكذلك أيضًا أفلاكهن
ودوائرهن وأمرهم كله.
قال الله - عز وجل -: (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا) فالسماوات على هذا
الاعتبار آيات على الدار الآخرة التي هي الجنة، وكذلك الأرضون التي من تحت
هذه الأرض آيات على الآخرة التي هي جهنم - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها -
فإذا كان يوم القيامة وبدلت الأرض غير الأرض، والسماوات كانت آخرة، وزيد
فيهن كتناسب قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ما الدنيا في الآخرة إلا كإصبع أدخلتها في اليم"
فانظر بِمَ ترجع منها"."
فاعجب لهذا البناء العظيم، وما أفلاك ما هنالك وما ذلك الأمر الدائر به، وما
دوائره إن هذا لهذا البناء العظيم والخطب الجسيم الذي نحن عنه معرضون، ومما
هي آيات عليه أنها أرض وسبع سماوات، وقد جاء من طريق يوجب العلم بأن
الجنة لها ثمانية أبواب.
كما أن للنار - أعاذنا الله الرحيم برحمته منها - سبعة أبواب، وهذه سبع
سماوات والأرض ثامنه، باب لكل واحدة منهن، وسبع أرضين هذه الأرض منها ما
هو فيه لما سكنها المؤمنون وعمروها، ومنها ما هو نار لما سكنها الكافرون
وعمروها، والله أعلم بكيفية تلك الأبواب وهيئة ما هنالك.
ومما هي آيات عليه مفهوم ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن في الجنة لمائة درجة ما"
بين كل درجين منها كما بين السماء والأرض"."
وأفلاك السماء التي تقدم ذكرها بتضاعيفها تستغرق ذلك، وهي تنتهي إليه دون
تضعيف، وإنما تكون آخرة إذا حان وعد الله - جلَّ جلالُه - بتبديلهن(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ
الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ).
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ) المعنى إلى