قوله: (وكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما) ومسحهم حين السعي لقصد الْعبَادَة
والْمَعْنَى مسحوهما باليد ثم مسحوا الوجه باليد عَلَى وجه التعظيم.
قوله:(فلما جاء الْإسْلَام وكسرت الأصنام تحرَّج الْمُسْلمُونَ أن يطوفوا بَيْنَهُمَا لذلك
فنزلت)لذلك أي لأجل فعل الجاهلية، ولما كان الكراهة في أنفس الساعين لذلك الْفعْل من
أهل الجاهلية بين الله تَعَالَى أولًا لكونهما منْ شَعَائر اللَّه مؤكدًا بأن لنفي التحرُّج والتردد
فيهم إزالة لتلك الكراهة منهم، ثم قال (فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ) أي فمن أراد
الحج أو أراد الاعتمار (فَلَا جُنَاحَ [عَلَيْه] ) أي فلا إثم وأصل الجناح الميل
إلى الإثم أو الميل مُطْلَقًا قال تَعَالَى: (وَإنْ جَنَحُوا للسَّلْم) سمي به الإثم
لأنه ميل من الحق إلَى الباطل، ونفي الجناح أبلغ من نفي الإثم.
قوله: (والْإجْمَاع عَلَى أنه مشروع في الحج والعمرة) أي والْإجْمَاع منعقد عَلَى أنه
مشروع لأنه تَعَالَى نفى الجناح عن الطواف مبهمًا جزمًا، فلا ريب في مشروعيته ولذا لم
يذهب أحد إلَى عدم مشروعيته. أي أن الطواف بهما مشروعيته متفق عليه لثبوته بالآية
الكريمة، وليس مراده أن دليل مشروعيته الْإجْمَاع.
قوله: (وإنما الخلاف في وجوبه) أي بين العلماء في وجوبه لعدم دلالة الآية الكريمة
على وجوبه وعدم وجوبه قطعًا.
قوله: (فعن أحمد أنه سنة وبه قال أنس وابن عباس رضي الله عنهم لقوله(فلا جناح
عليه)فعن أحمد أحمد بن حنبل الفاء لتفصيل الخلاف أنه سنة فلا يلزم من [تركه] الدم وغيره.
قوله: (فإنه يفهم منه التخيير) وهذا شأن السنة. وجه الفهم هُوَ أن نفي الجناح يدل
على الجواز المقابل للوجوب بناء عَلَى التبادر كما في قَوْله تَعَالَى: (فَلَا جُنَاحَ [عَلَيْه] )
أن يتراجعا ولا قائل بوجوب التراجع. أي أن يرجع كل من المرأة والزوج
إلى الآخر بالزواج وليس بمباح لقَوْله تَعَالَى (منْ شَعَائر اللَّه) فيكون سنة.
قوله: (وهو ضعيف؛ لأن نفي الجناح يدل عَلَى الجواز الداخل في معنى الوجوب فلا
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: تحرَّج المسلمون أن يطوفوا بَيْنَهُمَا. أي عدوا الطواف بَيْنَهُمَا حرجًا عَلَى أنفسهم، وإثمًا
لما أن ذلك في الجاهلية لأجل تعظيم الصنمين فنزلت الآية الناطقة برفع الجناح فيه والجناح الإثم
وأصله من جنح أي مال عن القصد.
قوله: لأن نفي الجناح يدل عَلَى الجواز. قال الإمام: ظَاهر الآية لا يدل عَلَى الوجوب ولا
على عدمه فإن قوله (فلا جناح عليه) أي لا إثم عليه يدخل تحت الواجب والمندوب والمباح فإذن
لا بد في تعيين أحدهما من الرجوع إلَى الدليل ويدل عَلَى ضعف هذا الْقَوْل إنه قيل لعائشة رضي
الله عنها: أرأيت قول الله تَعَالَى(إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ منْ شَعَائر اللَّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ
عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بهمَا)فما لدي عَلَى أحد شَيْئًا أن لا يطوف. فقالت عائشة كلا بهما لو كانت كما
تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما.