رَبَّنَا: منادى مضاف حذفت منه أداة النداء. وتقدَّم إعرابه في الآية السابقة/ 128.
وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ: الواو: حرف عطف، والتقدير: قالوا: ربنا تقبلّ منا، واجعلنا مسلمين، فهو يعطف ما بعده على الجملة المتقدمة.
* وجملة النداء"رَبَّنَا"مع القول المقدر استئنافيّة.
وتكون الجملة"اجْعَلْنَا"في محل نصب عطفًا على جملة مقول القول المقدرة. اجْعَلْنَا: فعل دعاء مبنيّ على السكون، والفاعل: أنت، أي: اللَّه سبحانه وتعالى. والفعل بمعنى"صَيّر"ينصب مفعولين. نَا: ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. مُسْلِمَيْنِ: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى. لَكَ: جار ومجرور، وفي تعلُّقهما قولان:
الأول: أنهما متعلِّقان بـ"مُسْلِمَيْنِ"لأنه بمعنى نخلص لك أوجهنا.
الثاني: أنه متعلّق بمحذوف نعت لـ"مُسْلِمَيْنِ"، أي: مسلمين مستقرين لك.
قال السمين:"والأول أقوى"، أي: التعلق بالمشتق نفسه.
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا: الواو: حرف عطف، مِن: حرف جر. ذُرِّيَّة: اسم مجرور، ونَا: ضمير متصل في محل جر بـ"مِنْ". وفي تعلُّقه ما يلي:
1 -متعلق بمحذوف صفة لموصوف محذوف، والتقدير: واجعل فريقًا كائنًا من ذريتنا أمة مسلمة لك.
2 -متعلّق بمحذوف حال من أمة.
3 -ويجوز أن يُعَلَّق بالفعل المقدّر المحذوف، أي: واجعل من ذريتنا.
وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ:
أ - وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا: هنا عطف على الضمير المنصوب في"اجْعَلْنَا"، وهو في محل المفعول الأول. و"أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ": في موضع المفعول الثاني معطوف على مسلمين لك.
قلنا هذا على تقدير العطف من غير تقدير فعل، وقد أثبته الألوسي.
ب - ويجوز أن تقدِّر فِعلًا كالأول، ويكون الكلام من عطف الجمل، والتقدير: واجعل مِن ذريتنا. . .، ويكون العمل لهذا الفعل المقدّر.
جـ - ذهب العكبري إلى أنَّ"مِن ذُرِّيَّتِنَا"يجوز فيه أن تكون"مِنْ"لابتداء غاية الجعل، فيكون مفعولًا ثانيًا، و"أُمَّةً"مفعولًا أول، ومُسْلِمَةً: نعتًا لـ"أُمَّةً".