فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50444 من 466147

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني: الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين ولم يتوبوا، ذكر لعنتهم أحياء ثم لعنتهم أمواتاً. وقرأ الحسن: (والملائكة والناس أجمعون) بالرفع عطفاً على محل اسم الله؛ لأنه فاعل في التقدير، كقولك: عجبت من ضرب زيد وعمرو؛ تريد من أن ضرب زيد وعمرو، كأنه قيل: أولئك عليهم أن لعنهم الله والملائكة.

فإن قلت: ما معنى قوله (وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) وفي الناس المسلم والكافر؟

قلت: أراد بالناس من يعتد بلعنه؛ وهم المؤمنون. وقيل: يوم القيامة يلعن بعضهم بعضاً.

(خَالِدِينَ فِيهَا) : في اللعنة. وقيل: في النار إلا أنها أضمرت؛ تفخيماً لشأنها

قوله: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعني: الذين ماتوا من هؤلاء الكاتمين)، قال الإمام: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) عام، فلا وجه لتخصيصه، قال أبو مسلم: يجب حمله على المقدم ذكرهم؛ لأن الكاتمين إما أن يتوبوا، فهو قوله: (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا) ، أو يموتوا من غير توبة فهو قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، فإن الكاتمين ملعونون في الحياة والممات، وأجاب الإمام: إن هذا إنما يصح إذا لم يدخل الذين يموتون تحت الآية الأولى، يعني: (أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ) ، ولما دخلوا فيها استغني عن ذكرهم فيجب حمل الكلام على أمر مستأنف.

قلت: هذا أحسن؛ لأن الآية حينئذ من باب التذييل، فيدخل هؤلاء فيها دخولاً أولياً، فالتعريف في قوله: (الَّذِينَ كَفَرُوا) على هذا: للجنس، وعلى الأول: للعهد.

قوله: (أراد بالناس: من يعتد بلعنه) يعني: التعريف فيه للعهد، والمعهود: ما يعلم من قوله: (وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ) .

قوله: (أضمرت؛ تفخيماً لشأنها) ، يعني: لما اشتهر وتعورف أن خلود الكفار لا يكون إلا فيها ترك التصريح بذكرها تهويلاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت