قوله تعالى:"إلا هُوَ": رفع"هُوَ"على أنه] بدلٌ من اسْم"لا"على المَحَلِّ ؛ إذ محلُّه الرفْعُ على الابتداء ، أو هو بَدَلٌ من"لاَ"وما عملتْ فيه ، لأنَّها وما بعْدَها فِي مَحلِّ رفْعٍ بالابتداء ، وقد تَقدَّم تقريرُ ذلك ، ولا يجُوزُ أنْ يَكُون"هو"خبر"لاَ"التَّبْرِئَةِ ، لما تقرَّر من أنَّها لا تعملُ فِي المَعَارف ، بَلِ الخَبر مَحْذُوفٌ ، أي:"لاَ إِلهَ لَنَا"هذا إذا فَرَّعنا على أنَّ"لاَ"المبنيَّ معها اسْمُها عاملةٌ فِي الخَبَرِ ، أمَّا إذا جعلْنَا الخَبَرَ مَرْفُوعا بما كان علَيْه قَبْل دخولِ"لاَ"ولَيْسَ لها فيه عَمَلٌ وهو مذهبُ سيبَوَيْهِ فكَان ينبغي أن يكون"هُوَ"خبراً إلاَّ أنَّه مَنَع منه كوْنُ المبتدأ نكرةً ، والخبَر معرفةً ، وهو ممنوعٌ إلاَّ فِي ضرائر الشِّعْر فِي بَعْض الأَبْوَاب.
واستَشكَلَ الشَّيْخُ أبو حَيَّان كَونَهُ بَدَلاً منْ"إِلَهَ".
[قال: لأنَّه لَمْ يمكنْ تكريرُ العَامِلِ ؛ لا نقولُ:"لاَ رَجُلَ إِلاَّ زَيْدٌ"والذي يظهر أنه لَيْسَ بدلاً من"إلَه"] ولا مِنْ"رَجُل"فِي قولك:"لاَ رَجُلَ إِلاَّ زَيْدٌ"، غنما هو بَدَلٌ من الضَّمير المستكنِّ فِي الخبر [المحْذُوفِ ، فإذا قلنا: لا رجل إلاّ زيَدٌ ، فالتقديرُ:"لاَ رَجُلَ كائنٌ ، أو مَوْجُودٌ إِلاَّ زَيْدٌ"، ف"زَيْدٌ"بدلٌ من الضمير المستكنِّ فِي الخبر] لا مِنْ"رَجُل"، فليس بدلاً على مَوْضِع اسم"لا"، وَإِنَّما هو بدلٌ مَرْفُوعٌ منْ ضمير مَرْفوعٍ ، وذلك الضَّميرُ هو عائدٌ على اسم"لا"، ولولا تصريح النَّحويِّين: أنَّه بَدَلٌ على الموضِعِ مِنِ اسم"لاَ"، لتأوَّلنا كلامَهُمْ على ما تقدَّم تأويلُهُ.