فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50390 من 466147

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَبَيَّنُوا} إِنَّمَا هُو: وَبَيَّنُوا التَّوْبَةَ بِإِخْلَاصِ الْعَمَلِ. وَدَلِيلُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالتَّنْزِيلِ بِخِلَافِهِ، لِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا عُوتِبُوا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى كِتْمَانِهِمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَبَيَّنَهُ فِي كِتَابِهِ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينِهِ. ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ الَّذِينَ يُبَيِّنُونَ أَمْرَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِينَهُ فَيَتُوبُونَ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْجُحُودِ وَالْكِتْمَانِ، فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ عَذَابٍ مَنْ يَلْعَنْهُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُ اللَّاعِنُونَ. وَلَمْ يَكُنِ الْعِتَابُ عَلَى تَرْكِهِمْ تَبْيِينَ التَّوْبَةَ بِإِخْلَاصِ الْعَمَلِ. وَالَّذِينَ اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامِ وَذَوُوهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَحَسَنُ إِسْلَامُهُمْ وَاتَّبَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} إِنَّ الَّذِينَ جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَّبُوا بِهِ مِنَ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى، وَسَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ عَبْدَةِ الْأَوْثَانِ {وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ}

يَعْنِي وَمَاتُوا وَهُمْ عَلَى جُحُودِهِمْ ذَلِكَ وَتَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ، يَعْنِي: فَأُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ؛ يَقُولُ: أَبْعَدَهُمُ اللَّهُ وَأَسْحَقَهُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ {وَالْمَلَائِكَةِ}

يَعْنِي وَلَعَنَهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ. وَلَعْنَةُ الْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ إِيَّاهُمْ قَوْلُهُمْ: عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى اللَّعْنَةِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت