فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 50389 من 466147

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ وَاللَّاعِنِينَ يَلْعَنُونَ الْكَاتِمِينَ النَّاسَ مَا عَلِمُوا مِنْ أَمْرِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصِفَتِهِ وَنَعْتِهِ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ وَبَيَّنَهُ لِلنَّاسِ، إِلَّا مَنْ أَنَابَ مِنْ كِتْمَانِهِ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَرَاجَعَ التَّوْبَةَ بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْإِقْرَارِ بِهِ وَبِنِبُوَّتِهِ، وَتَصْدِيقِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَبَيَانِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كُتُبِهِ الَّتِي أَنْزَلَ إِلَى أَنْبِيَائِهِ مِنَ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِهِ، وَأَصْلَحَ حَالَ نَفْسِهِ بِالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ بِمَا يُرْضِيَهُ عَنْهُ، وَبَيْنَ الَّذِي عَلِمَ مِنْ وَحْيِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ وَعَهِدَ إِلَيْهِمْ فِي كُتُبِهِ فَلَمْ يَكْتُمْهُ وَأَظْهَرَهُ فَلَمْ يُخْفِهِ. فَأُولَئِكَ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَعَلُوا هَذَا الَّذِي وَصَفْتُ مِنْهُمْ، هُمُ الَّذِينَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ، فَأَجْعَلُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيَابِ إِلَى طَاعَتِي وَالْإِنَابَةِ إِلَى مَرْضَاتِي

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

يَقُولُ: وَأَنَا الَّذِي أَرْجِعُ بِقُلُوبِ عَبِيدِي الْمُنْصَرِفَةِ عَنِّي إِلَيَّ، وَالرَّادُّهَا بَعْدَ إِدْبَارِهَا عَنْ طَاعَتِي إِلَى طَلَبِ مَحَبَّتِي، وَالرَّحِيمُ بِالْمُقْبِلِينَ بَعْدَ إِقْبَالِهِمْ إِلَيَّ أَتَغَمَّدُهُمْ مِنِّي بِعَفْو وَأَصْفَحُ عَنْ عَظِيمِ مَا كَانُوا اجْتَرَمُوا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِي لَهُمْ.

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ يُتَابُ عَلَى مَنْ تَابَ؟ وَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} وَهَلْ يَكُونُ تَائِبٌ إِلَّا وَهُوَ مَتُوبٌ عَلَيْهِ أَوْ مَتُوبٌ عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ تَائِبٌ؟

قِيلَ: ذَلِكَ مِمَّا لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا إِلَّا وَالْآخَرُ مَعَهُ، فَسَوَاءٌ قِيلَ: إِلَّا الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ فَتَابُوا، أَوْ قِيلَ: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا فَإِنِّي أَتُوبُ عَلَيْهِمْ؛ وَقَدْ بَيِّنَّا وَجْهَ ذَلِكَ فِيمَا جَاءَ مِنَ الْكَلَامِ هَذَا الْمَجِيءَ فِي نَظِيرِهِ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا، فَكَرِهْنَا إِعَادَتَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت